على الرغم من تأكيد المصادر المقربة من رئيس الحكومة سعد الحريري بأنّه متمسك بالتسوية التي أوصلت العماد ميشال عون الى قصر بعبدا وأوصلته الى السراي الكبير، فإنّ مصدرا سياسيا تشاءم من خواتيم الأمور.
الخميس ٠٦ يونيو ٢٠١٩
على الرغم من تأكيد المصادر المقربة من رئيس الحكومة سعد الحريري بأنّه متمسك بالتسوية التي أوصلت العماد ميشال عون الى قصر بعبدا وأوصلته الى السراي الكبير، فإنّ مصدرا سياسيا تشاءم من خواتيم الأمور.
فالمصدر السياسي(السني) رأى أنّ "الرئيس الحريري سيجد نفسه قريبا يكتب استقالته، بعدما ضاقت به الأحوال نتيجة موقعه بين هجومين عنيفين، من رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي شكك بتمثيله لبنان في قمتي مكة المكرمة".
ومع أنّ المصدر أفاد ليبانون تابلويد" بأنّ الشارع السني اعتاد على الرضوخ لنصرالله باعتباره يتمتع بقوة عسكرية كبيرة، ولا يمكن مواجهته، فإنّ هذا الرأي العام لا يرى مبررا للرضوخ لباسيل" في حملته ضد "السنية السياسية".
ويرى المصدر أنّ "لا أحد يقدّم أي شيء للحريري لذلك سيجد نفسه مضطرا للاستقالة".
وفي الواقع، ومن يستمع الى الاحاديث التي تدور في "الغرف الضيقة" في الشارع السني يدرك مستوى التوتر الذي يعمّ هذا الشارع، ويستمع الى انتقادات عالية النبرة ضدّ الرئيس الحريري الذي "يواجه هجومي الاصدقاء والأعداء" كما أشارت مقدمة تلفزيون المستقبل.
المصدر اعتبر أنّ " الحريري يتحمّل جزءا من هذا التوتر أو التشنج في الوسط السني، لكنّ شريكه في التسوية يتحمّل الجزء الأكبر".
فهل يرضخ الحريري، أوهل يملك خطة لنزع التشنج من شارعه لإعادته الى الهدوء؟
يري المصدر أنّ الحريري يواجه مشكلة متعددة الأطراف، ومقدمة تلفزيون المستقبل الأخيرة توحي بأنّه يدرك بأنّ التململ بدأ في الدائرة الضيقة ويتوسع الى الدوائر السنية الأخرى".
ويذكر المصدر أنّ " قوة الحريري حاليا تكمن في نقطتين: الأولى أنّ التعاطف السني معه لا يزال واسعا على الرغم من اهتزاز صورته بقوة، والثانية، أنّ مكوّنات حكومته، حتى حزب الله، لا ترى عنه اليوم بديلا".
والسؤال المطروح، كيف سيواجه الحريري" الأصدقاء طالما يتكفّل هو بالأعداء"، وهل يملك الاسلحة الضرورية للصمود؟
وهل يلاقيه رئيس الجمهورية في منتصف الطريق؟ وكيف؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.