هل أصاب لبنان الرسمي، أو بعضه، في تصوير الافراج عن "المعفى عنه في ايران نزار زكا"، على حد توصيف جريدة الاخبار بأنّه انجاز من الانجازات؟
الثلاثاء ١١ يونيو ٢٠١٩
هل أصاب لبنان الرسمي، أو بعضه، في تصوير الافراج عن "المعفى عنه في ايران نزار زكا"، على حد توصيف جريدة الاخبار بأنّه انجاز من الانجازات؟
في الواقع عاد زكا بعدما قضى ٤سنوات في السجن الايراني، برفقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، على طائرة خاصة، واستقبله القصر الجمهوري بحفاوة.
عاد زكا الى بلاده، ومعه أسئلة والتباسات، انطلقت من الجهة الفاعلة في تحريره، مع توقف عند صمت حزب الله الممتنع عن التعليق عما ورد في الوكالة الايرانية بأنّ الافراج تمّ إكراما للسيد حسن نصرالله.
وتتعدّد ألغاز زكا:
يمكن أنّه بريء ومظلوم، وهذا وارد في أخطاء الدول.
ويمكن أنّه يتعامل مع المخابرات الاميركية، فاستدرجه "مسؤول إيراني" الى طهران لاعتقاله، وفي حال ثبتت هذه النظرية في "التآمر على الدولة الايرانية" فإنّ الافراج عنه يوحي لمن يعرف الايرانيين، أنّ ايران قبضت ثمنه غاليا.
ويمكن أنّه خرج من السجن نتيجة صفقة أميركية إيرانية، خصوصا أنّ المراقب اللبناني في واشنطن ذكر لليبانون تابلويد أنّ الاميركيين يرون "في إطلاق سراح معتقلين اميركيين خطوة تعبّر عن حسن نية، وتساعد في تراجع التصعيد "، ويستطرد المراقب اللبناني بأنّ" الاميركيين لم يتحدثوا قبلا عن أنّ زكا هو من المعتقلين الاميركيين، لكنّه يحمل بطاقة دائمة، وتحدث ابن نزار زكا أمام الكونغرس عن قضية أبيه".
وفي السياق العام لهذه القضية، فإنّه يمكن القراءة أنّ "العهد" برئيسه ووزير خارجيته،وجها رسالة الي اللبنايين في العالم، الى أنّ دولتهم ترعاهم، في أي تجربة يعيشون مرارتها.
وهذا أمر جيد، من دون أن يسقط شبح "اللغز" عن وجه نزار زكا.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.