رفع رئيس الحكومة حسان دياب نبرته تجاه حاكم مصرف لبنان بتحميله مسؤولية التدهور النقدي من دون أن يشير الى أيّ تدبير حكومي لمعالجة هذا التدهور.
الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٠
رفع رئيس الحكومة حسان دياب نبرته تجاه حاكم مصرف لبنان بتحميله مسؤولية التدهور النقدي من دون أن يشير الى أيّ تدبير حكومي لمعالجة هذا التدهور.
وأثقل دياب "مضبطة الاتهام" بحق رياض سلامه فاتهم أداءه ب"الغموض المريب" معتبرا أنّ مصرف لبنان "عاجز أو معطل بقرار أو محرض على هذا التدهور المريب".
وفي حين رمى دياب المسؤولية على حاكمية مصرف لبنان، تنصّل من المسؤولية بشكل كامل معتبرا أنّ لحكومته "سلطة محدودة في التعامل مع هذا التدهور" في سوق النقد(السوداء)، ولكن الحكومة تبذل "جهودا".
ولم يخرج حديث دياب عن العموميات من دون تحديد أيّ آلية في مواجهة التدهور النقدي، مكتفيا برمي كرة النار في حضن رياض سلامه، مبرزا اتهامات تفتقر الى أيّ محاسبة أو محاكمة علما أنّ هذه الاتهامات تصل ضمنا الى ارتكاب سلامه "الخيانة أو التآمر".
فهل تندفع حكومة الرئيس حسان دياب الى قرار إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامه؟
من حديث الرئيس حسان دياب لا خطوات عملية في أي اتجاه، إقالة، محاسبة، أو إبقاء بشروط.... تلف الضبابية تصريح رئيس الحكومة من القصر الجمهوري.
انطلاقا مما تقدّم تُطرح هذه الأسئلة:
هل تملك السلطة التنفيذية بديلا عن سلامه، ومن هو؟
هل يملك هذا البديل القدرات للحدّ من التدهور العام؟
وهل هذا البديل سيكون حرا ومستقلا وفق الصلاحيات التي يعطيها له قانون النقد والتسليف ؟
وفي حال جاء الحاكم الجديد بواسطة رافعة التيار الوطني الحر وحزب الله، هل سيتمكّن من ادارة الملف النقدي بتحرر من "قبضة" من أوصله؟
مراقب مالي ذكر لليبانون تابلويد أنّ "إقالة رياض سلامه لن تغيّر من مسارات التدهور النقدي المتواصل، ولن تدفع الأمور إيجابيا، باعتبار أنّ مسؤولية التدهور الشامل لا ترتبط بالحاكم كليا".
وفي حين يعتقد المراقب المالي أنّ رياض سلامه "يتحمّل جزءا من المسؤولية" ، خصوصا في تغاضيه عن الهدر العام، فهو يرى أنّ رئيس الحكومة حسان دياب عليه أن "يُمسك ملفات الحكومة جيدا، ويُسرع في اتخاذ القرارات الإصلاحية خصوصا في ملف الكهرباء، وأعباء القطاع العام...وألا يكون تقليديا كما أسلافه في رئاسة الحكومات السابقة التي كلفّت لبنان غاليا".
ويرى المراقب المالي أنّ تغيير حاكم مصرف لبنان لن يشكل "صدمة"، بل تتمثّل الصدمة الحقيقية في وقف المحاصصة، وتوزيع المنافع، ووقف المهازل السياسية التي تمثل بعضها في الجلسات الأخيرة لمجلس النواب" والتي لم يصدر عنها الا تشريع الحشيشة.
ويتساءل المراقب:"هل لدياب الموقف الصارم في الإصلاح مهما كلّف الثمن" سياسيا؟"
واعتبر المراقب أنّ كلام دياب "يحصر المشكلة في حاكمية مصرف لبنان، فهل هذه المقاربة صحيحة وشاملة وشفافة؟"
ويضيف ماذا عن "الفوضى وتمرد المصارف على الحاكم، بالتعاون مع الصيارفة، وماذا عن الهدر المستمر في القطاعات العامة".
ولا حظ المراقب المالي أنّ المصارف" لم تلتزم بالتعاميم الأخيرة للحاكم، وهي تمدّ روابط تنسيق مع عدد واسع من الصيارفة تأمينا للربح"، على الرغم من تنصل المصارف من هذا الاتهام.
وأشار المراقب المالي الى أنّ رياض سلامه" فقد مؤخرا السيطرة في توجيه الأمور، لذلك يُكثر من التعاميم كالطبيب الذي يُكثر من الأدوية لمرض لا يُعالج".
وذكّر المراقب أنّ الكارثة النقدية الحالية "تتطلب الحكمة والتروي، لا الكيّ، تماما كطبيب عاقل لا يستأصل ورما خبيثا من مريض يعاني من ارتفاع الحرارة".
ويرى المراقب أنّ المشكلة الأكبر التي تواجه الحاكمية، أيا كان سيدها، تكمن في "فقدان الثقة" التي تقود الى الهلع لدى اللبنانيين.
ويستنتج المراقب المالي أنّ أيّ حاكم جديد "لن يملك العدّة" التي يعالج بها التدهور النقدي، ويعتقد أنّه بإقالة رياض سلامه أم بإبقائه، سيبقى التدهور مستمر الحلقات، طالما أنّ أساس المشكلة لم تُعالج، والمشكلة تبقى في المحاصصة، وتقاسم المنافع من الطبقة السياسية الحاكمة، وانهيارعامل الثقة.
وختم المراقب المالي قوله للثوار" لا تضيّعوا البوصلة" ولا تنجروا الى عراضات بعيدة عن "جوهر المشكلة".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.