".المحرر السياسي- مرة جديدة يقع "الحراك الشعبي " في فخّ العنف
السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠
".المحرر السياسي- مرة جديدة يقع "الحراك الشعبي " في فخّ العنف
وفي حين بدت السلطة منذ بداية "انتفاضة اليوم" في خط الدفاع، بدا الحراك عفويا وفي خط "رد الفعل" على انفجار "المرفأ" وتداعياته الكارثية...
رئيس الجمهورية يدفع من رصيده،و تتراجع "صورته" شعبيا...
رئيس الحكومة حسان دياب لم يقدّم ولم يؤخر في موقفه "الرمادي"...
يعرف أن مصيره الحكومي في يد حزب الله غير المتضايق من الحركة الفرنسية وتوجهاتها...
رئيس مجلس النواب نبيه بري يتصرّف وكأنّه في " في لحظة ١٧ تشرين"... وحرسه جاهز للدفاع المستميت عن "ساحة النجمة" المحصّنة أمنيا...
حزب الله، وطالما بيئته بخير، فكل الأمور الساخنة تُعالج "بفنون الانتظار" بالرغم أنّ ما ينتظره "في الأندية الدولية" لا يُستهان بثقله...
التيار الوطني الحر بقيادة جبران باسيل في ارتباك كبير... ووهن في ظلّ معلومات غير مؤكدة عن "أمن ذاتي".
أحزاب السلطة، سابقا وحاضرا،في تخبّط...
استقالة نواب حزب الكتائب تُضر ولا تنفع في المشهد السياسي العام...
زيارة سمير جعجع الى الاشرفية جاءت متأخرة جدا...
في المقلب الآخر...الحراك الشعبي لا يزال على حاله من "رد الفعل"والارتجال والضياع...
صحيح أنّ الناس نزلوا الى الشارع لكن بأعداد متراجعة... وسط انقسام طائفي عميق "وبرودة" شيعية في التفاعل مع مأساة بيروت...
وهكذا في الساحتين السنية والدرزية مع استثناءات واسعة...(المقاصد).
وحدهم أهالي محيط "المرفأ" يواجهون باللحم الحيّ "مأساتهم التراجيدية"،ويودعون أحياءهم العمرها من عمر لبنان الكبير...
أما سقوط شهيد من قوى الأمن فهو مدان...لكنّه ينضم الى قافلة الضحايا التي سقطت بفعل فساد السلطة المتسلّطة والمحمية بألف أخطبوط...
ويبقى عنوان اليوم في البيان التوضيحي الذي صدر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.