المحرر السياسي- يتجه لبنان الذي يتحرك في الهاوية الى تثبيت نفسه في القعر بحسب ما تشير معطيات التكليف.
الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٠
المحرر السياسي- يتجه لبنان الذي يتحرك في الهاوية الى تثبيت نفسه في القعر بحسب ما تشير معطيات التكليف.
فانقسام الطبقة السياسية المتحكمة وكأنّه لم تحصل "الجريمة ضدّ الإنسانية" في المرفأ ومحيطه، ولم تسحب فئة واسعة من اللبنانية الثقة من هذه الطبقة، في مرحلة ما بعد حراك ١٧تشرين.
رئيس الجمهورية يُمسك بورقة التكليف، من دون أن يمتلك ، مفاتيح الحل.
مجلس النواب ينتظر اللحظة التي تفرضها تراتبية التكليف والتأليف.
وتنتظر القوى السياسية على قارعة الطريق، بين من يصمت، ومن يلوّح بأوراق الفيتو.
في هذا الوقت الضائع، ينتظر منكوبو "جريمة المرفأ" الحكومة لمعرفة مصير أملاكهم المُنهارة تزامنا مع انهيارات خطيرة، اقتصاديا ونقديا واجتماعيا.
وإذا كان لبنان تخطى الحكم الذي لفظته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية الرئيس رفيق الحريري، فإنّ هذا اللبنان في نكبة فعلية.
هذه النكبة لا تطال "شريحة واسعة من المسيحيين" الذين تضرروا عميقا في "الجريمة" الموصوفة، فإنّ اللبنانيين كافة، يرزحون تحت أثقال الوضع المأزوم.
لم تدفع كل هذه التشققات في النسيج اللبناني، الطبقة السياسية الى تغيير أنماط مقاربتها للملف الحكومي.
وإذا كانت الأطراف التي شكلّت مظلة لحكومة حسان دياب تصرّ حتى الآن على رفض "الحكومة المستقلة"، فهذا يعني أنّها اعتبرت أنّ حكومة دياب مرحلة ومرّت، من دون أن تستفيد من عِبرها بفعل أدائها العاجز، وسقوطها السريع من داخلها، تحت ضغط "جريمة المرفأ".
ولم تتعلّم هذه القوى من تجارب حكومات الوحدة الوطنية ومطبّاتها، تشكيلا وعجزا في اتخاذ القرارات...
وإذا كان الرئيس سعد الحريري كأسم مطروح للتكليف، يلتزم التقيّة، فإنّ مساره السابق في ترؤس الحكومات لا يشجّع الرأي العام اللبناني بنسبة واسعة، على الترحيب به.
إزاء هذا المأزق، ينتظر لبنان الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بداية الشهر المقبل ولا تشير المعلومات الى أنّه يحمل "حلا سحريا".
ويسود تخوّف شديد من استمرار حكومة حسان دياب في تصريف الأعمال حتى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهي في الأصل لم تنجح، كحكومة أصلية، في مهمتها التي جاءت على أساسها.
فهل تراهن قوى إقليمية ومحلية على استطلاعات الرأي التي تكشف تراجع حظوظ الرئيس دونالد ترامب نتيجة تعاطيه مع تفشي فيروس كورونا، فتكتفي بسلطة تنفيذية "وكيلة" لتمرير الوقت.
عندها يُطرح السؤال، وماذا بقي لعهد الرئيس ميشال عون من وقت، ومن أثر؟
وماذا عن "جريمة المرفأ" التي تتجه التحقيقات المحلية الى حصر المسؤولية حتى الآن بالمسؤوليات الأمنية والمدنية في إدارة المرفأ من دون التوسّع الى السلطة السياسية التي كانت تعرف ولم تعالج...لذلك فما حصل في المرفأ ومحيطه يُصنّف من باب "الجريمة ضدّ الإنسانية".
وماذا عن تصحّر مخزون العملة الصعبة في مصرف لبنان؟
وماذا عن ارتفاع مستوى الفقر، والجريمة، والفلتان العام ؟
وماذا وماذا...
أسئلة كثيرة من دون جواب، خصوصا لجهة الإجابة عن السؤال: ما الذي يدفع هذه السلطة المتحكمة في تغيير نهجها المصلحي؟
الجواب مفقود!
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.