المحرر الديبلوماسي- ما تسرّب أو ما سُرّب حتى الان عن مضمون محادثات وفد حزب الله في روسيا لا يرتقي الى مستوى الصدقية.
الثلاثاء ١٦ مارس ٢٠٢١
المحرر الديبلوماسي- ما تسرّب أو ما سُرّب حتى الان عن مضمون محادثات وفد حزب الله في روسيا لا يرتقي الى مستوى الصدقية. فتصاريح رئيس وفد الحزب الصغير الحجم ، النائب محمد رعد، عامة، وحذرة... ومتكتمة أيضا. وما يتردد عن مضمون ما أبلغه الجانب الروسي الى الوفد يتميّز بأنّ كل طرف لبناني ينشر، عبر وسائل الاعلام التابعة له، ما يتمناه من نتائج الزيارة. تتقاطع المعلومات المنشورة عند دعم روسي للرئيس المكلّف سعد الحريري في تشكيل الحكومة سريعا، وهذا تفصيل. على هامش هذه الزيارة المهمة هذه الملاحظات: ما تسرّب حتى الآن من معلومات، أو من "توجيهات روسية" يمكن أن يبلغه السفير الروسي في بيروت الى مركز القرار في الضاحية ولا داعي لتحمّل مشقات السفر. وما تردد عن رسائل إسرائيلية عبر موسكو غير مُقنع. في الشق السوري، ما يُحكى عن ترتيب الخريطة السورية الداخلية تبحثه روسيا، منطقيا، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خصوصا اذا كانت روسيا، كما يتردّد تتجه الى تضييق مساحات الحركة الإيرانية في المدى السوري. يبقى السؤال: لماذا الزيارة، في هذا الوقت بالذات؟ لا معلومات موثوقة للإجابة عن هذا السؤال، من الجانبين الروسي وحزب الله. والملاحظ أنّ اعلام الحزب غطى الزيارة بحجم واقعي، تقليدي، يبتعد عن المبالغات. حتى أنّ المحللين والكتاب الذين يدورون في فلكه امتنعوا حتى هذه الساعة عن الاطلالات والمقالات التي تسرّب الرسائل المطلوبة من الحزب. الواضح أنّ الحزب ينتظر انتهاء الزيارة، وتقييم نتائجها، لإعداد خطته الإعلامية في توزيع الرسائل. وبالانتظار، أنّ ما يُسرّب تحديدا عن الحكومة يحتاج الى وقت لتحسّس نتائجه العملية، سلبا أو إيجابا... أما الحديث عن موقع سعد الحريري في محادثات موسكو ففيه مبالغة أكيدة، ولا ينتظر حزب الله الرأي الروسي فيه، ليتعاملوا معه كضرورة. ولأنّ كل المعلومات المسرّبة حتى الآن عبر التصاريح الرسمية، وعبر الاعلام، لا تشي بحقيقة الهدف من الزيارة خصوصا أنّها جاءت تلبية لدعوة رسمية من الخارجية الروسية، فإنّ هذه الزيارة تبقى غامضة جدا ، وحتى اشعار آخر... لكنّ الأكيد أنّ محادثات حزب الله في موسكو ليست استعراضية، وهي مهمة من دون تُعرف أهميتها في وقت أصرّ النائب رعد على تغليفها بالسرية نافيا وجود جدول عمل محدد مطروح على طاولة البحث... فهل زيارة وفد حزب الله للمجاملة وتعزيز علاقاته العامة؟ الجواب أن حزب الله دقيق في أدائه، ويعرف مسبقا، مادة البحث، قبل الجلوس علي الطاولة... وروسيا دولة مشهورة بمنهجيتها الديبلوماسية. السؤال الآخر، هل يحمّل الاعلام زيارة وفد حزب الله أكثر مما تحمل، خصوصا أنّ وفودا قيادية متعددة زارت موسكو من الحزب التقدمي الاشتراكي الى المحادثات الرسمية التي يُجريها مع الروس رئيس الجمهورية وتياره السياسي، ورئيس الحكومة المكلّف... فهل زيارة حزب الله من نوع آخر؟ وهل هذه الزيارة مقدمة لترتيب روسي للبيت اللبناني؟ فماذا عن الأطراف الأخرى؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.