المحرر السياسي- تجمعت الغيوم الداكنة في الساعات الماضية من دون أن يخرقها نور التفاؤل.
الجمعة ١٩ مارس ٢٠٢١
المحرر السياسي- تجمعت الغيوم الداكنة في الساعات الماضية خرقتها "أنوار"اجتماع تفكيك "الاصطدام" بين الرئيسين عون والحريري واجتماع المنصة الالكترونية للدولار بين عون وسلامة. ففي الملف الحكومي، تأرجحت المعلومات المسرّبة بين تفاؤل ضئيل وتشاؤم غالب بشأن تشكيل الحكومة التي دخل الى مسارها اليوم صوت فاتيكاني على لسان السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزف سبيتري يدعو الى الإسراع في تشكيلها، الا أنّ التشاؤم يبقى سيد الموقف للهوة الواسعة بين طرح الحريري ورغبة عون ، تزامنا مع اطلالة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي خلط الأوراق بإعادته عقارب الساعة الى حكومة انقاذ كما يسميها رئيس الجمهورية، أو حكومة "اتحاد وطني" تشمل الجميع، ومن يمتنع "يُحاكم" كما قال نصرالله . في مساعي لجم اندفاعة الدولار، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامه من قصر بعبدا انطلاق منصته الالكترونية التي تهدف الى ضبط السعر الحقيقي لسوق الدولار. في المحصلة: حكوميا، ساد التشاؤم الواسع من أنّ الاثنين موعد الجلسة ال١٨ بين الرئيسين عون والحريري لن يحقق "معجزة" على الرغم من تصاعد ضغطي الشارع المضطرب والخارج الذي لوّح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتغيير "نهج التعاطي" مع السياسيين اللبنانيين من دون أن يحدد ما اذا كانت الدول الأوروبية ستمتشق سيف العقوبات. وبقيت اطلالة نصرالله الأخيرة مدار رصد لما تضمنته من مواقف "نارية" أو "مبطنة" لجهة توزيع الرسائل الى رئيس الحكومة المكلّف، وحاكم مصرف لبنان، والجيش، والمحتجين، وبكركي. نقديا، لم يُعرف ما هو "السلاح" الذي سيستعمله الحاكم رياض سلامه لضبط السوق النقدي بعد ما سُرب عنه أنّه لا يملك "دولارا واحدا" في مصرفه المركزي الذي يعاني من انخفاض احتياطي خطير. وبين حكومة مؤجلة، ودولار يتأثر بالاضطراب السياسي العام، ارتفع مستوى التخوف من دخول لبنان في مرحلة من الانهيارات القصوى والتوقعات التي تتقاطع عند عبارة :" "الآتي أعظم".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.