المحرر السياسي- لا توحي المؤشرات المحلية والدولية عن أفق مفتوح أمام تشكيل الحكومة.
الأحد ٢٨ مارس ٢٠٢١
المحرر السياسي- لا توحي المؤشرات المحلية والدولية عن أفق مفتوح أمام تشكيل الحكومة. فتجدد حرب البيانات على جبهة التيارين الأزرق والبرتقالي خير دليل على التعثر المتواصل. ولفت دخول السفير السعودي وليد البخاري على خط التوترات بالرد بقوة على من يتهم المملكة بعرقلة تشكيل الحكومة حين تحدث من المختارة عن "قوى ظلامية تقتات من رمي المسؤوليات" وهذه خطوة سبّاقة في مسار الديبلوماسية السعودية التي تشتهر باختيار المفردات "الهادئة" للتعبير عن موقف بلادها. تزامن هذا الموقف مع أصوات ارتفعت من طهران تتهم السعودية والأميركيين والفرنسيين بعرقلة تشكيل حكومة تطويقا للمقاومة في لبنان. وفي حين انكفأ حزب الله عن الواجهة في الأيام الماضية بعدما أعلنت كتلته موقفا معتدلا من التطورات الحكومية، برز الحديث عن مبادرة الرئيس بري التي تضمنت ،حسب تسريبات إعلامية، ٢٤ وزيرا "يكون فيها الرئيس ونائبه بلا حقيبة، مقابل ٢٢ وزيرا يتولى كل منهم وزارة واحدة، من دون أثلاث معطلة". التيار الوطني الحر اعتبر هذه المبادرة "مفخخة" بالنصف زائد واحد، وشنّ المسؤولون في التيار في موازاة بيان مجلسه السياسي، حملة منسّقة (من دون تسمية المبادرة) على سعي رئيس الحكومة الى امتلاك هذا النصف الزائد واحد، فردّت مصادر الحريري أنّ "احتساب حصتي الرئيس بري وجنبلاط" في الحصة الحريرية غير واقعي. هذا الجو العام يوحي بأنّ المبادرات تسقط لتشكيل حكومة بعيدة المنال حتى هذه الساعة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.