المحرر الديبلوماسي- لا يزال الصمت يلف الدوائر الرسمية في بغداد وطهران والرياض ودمشق بشأن محادثات سرية بين السعودية ودول "الممانعة".
الثلاثاء ٠٤ مايو ٢٠٢١
المحرر الديبلوماسي- لا يزال الصمت يلف الدوائر الرسمية في بغداد وطهران والرياض ودمشق بشأن محادثات سرية بين السعودية ودول "الممانعة". وتنقسم المقاربات بشأن المفاوضات السرية التي جرت مؤخرا بين وفدين سعودي وإيراني، وبين سعودي وسوري. في زيارة وفد سعودي دمشق اعتبر مؤيدون لخط الممانعة في المنطقة، أنّ هذه الزيارة تشكل نقطة تحوّل كبرى، تمهّد لإعادة النظام السوري الى الحضن العربي، وستنعكس على موازين القوى في لبنان لجهة انتعاش أكبر للخط الذي يقوده حزب الله، وهذا التحوّل سيُخرج سعد الحريري من مسار تشكيل الحكومة. وفي قراءة ثانية، حذرة، يُلاحَظ أنّ المحادثات السرية تجري على "مستوى منخفض" والدليل أنّ المملكة تُعطي هذه المحادثات بُعدا أمنيا يبتعد عن الدائرة السياسية، من دون أن يعني أنّ البُعدين ينفصلان، بل يتقطعان في شخصية من يقود المفاوضات السرية مع ايران، ومع النظام السوري، وهو رئيس الاستخبارات السعودية خالد بن علي الحميدان. وإذا صحّت الاخبار غير الرسمية فإنّ الحميدان التقى الرئيس بشار الأسد ونائبه للشؤون الأمنية علي المملوك وهذا يعني أنّ السياسة كانت حاضرة في الملفات التي حملها الوفد السعودي. ماذا عن لبنان؟ في المحادثات السعودية الإيرانية ترددت معلومات أنّ لبنان حضر على هامش المحادثات التي ركزّت على الملف اليمني. حتى هذه الساعة، أذاب التواصل السعودي الإيراني جبل الجليد بينهما لكنّه لم ينعكس على أرض الواقع الأمني والدليل استمرار الحوثيين في استهداف المملكة. في المحادثات السعودية السورية، مدّت زيارة الوفد السعودي جسرا كان انقطع بين العاصمتين الرياض ودمشق من دون أن يعني أنّ السعودية، تربط محادثاتها في العاصمة السورية مع موقفها تجاه لبنان، هذا الموقف الآخذ في التعقيد بعد تجميد الاستيراد الزراعي اللبناني. السفير السعودي السابق في بيروت علي عواض عسيري، رأى في مقابلة في برنامج "سؤال مباشر" على "العربية" أنّ لبنان يتجه الى " المجهول" في غياب حكومة أصيلة، وأزمة اقتصادية "غير مسبوقة" بدأت تنعكس على أداء "الأجهزة الأمنية" كما أشار. وردا على سؤال بشأن اتهام السعودية "بتسييس" قرارها الأخير في مقاطعة المنتجات الزراعية اللبنانية، كان واضحا الديبلوماسي السعودي، بالدعوة الى قراءة البيان السعودي الرسمي والذي يلمّح الى تدابير من الواجب على الجانب اللبناني اتخاذها لإعادة الثقة المتبادلة بين البلدين، وما لفت في حديثه التلفزيوني توجيهه "انتقادا ناعما" للرئيس ميشال عون الذي تأخر بالتعامل بجدية مع القرار السعودي . وكان واضحا من حديثه الى العربية أنّ الملف اللبناني ليس أولوية في الأجندة السعودية من دون أن يعني ذلك أنّ هذا البلد "الغني ثقافيا" كما وصفه عسيري ليس مهما في الحسابات السعودية. وفي المحصلة، أنّ أيّ تقارب سعودي ايراني سوري ينعكس ايجايا على لبنان المنكوب كما يعتقد عدد كبير من المراقبين.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.