ينطلق "مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة" في دورته الثانية في البحر الميت في الأردن، بمشاركة عدد من قادة الدول.
الثلاثاء ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٢
المحرر الديبلوماسي- يبحث مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة في دورته الثانية في "سبل دعم العراق والجهود التي يقوم بها من أجل تعزيز أمنه وسيادته وضمان استقراره وتحقيق التنمية والرخاء لشعبه، بالإضافة إلى تطوير آليات التعاون الإقليمية مع العراق في عدد من المجالات التي تشمل مكافحة الإرهاب والأمن الغذائي والأمن المائي والطاقة وغيرها من المجالات التي تسهم في دعمه" ،هذا هو المُعلن في أهداف المؤتمر إضافة الى آليات التعاون الإقليمية في تحقيق التكامل والاستقرار في المنطقة. ويأتي مؤتمر بغداد٢ بعد التأسيس له في آب من العام الماضي حين انعقد في العاصمة العراقية بمبادرة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والقيادة العراقية. في خلفية المبادرة الفرنسية تحصين العراق، أمنيا وانمائيا، من خلال جمع جيرانه على طاولة حوارالى جانب البحرين وسلطنة عمان والاتحاد الاوروبي. لذلك يندفع العراق في المشاركة في مؤتمر بغداد٢ لأنّه المعني الأول به، ويشكل المؤتمر أول لقاء دولي رفيع المستوى يرأسه رئيس الوزراء العراقي الجديد محمّد شياع السوداني، الذي جاء تعيينه بعد فراغ سياسي استمر لأكثر من عام. يتزامن انعقاد المؤتمر مع إشارات سلبية في الإقليم منها اهتزاز الصورة الإيرانية نتيجة تعثر التوصل الى اتفاق نووي والاحتجاجات الشعبية الداخلية، واستمرار سوريا منصة للصراعات، وغرق لبنان في أزماته الداخلية وانعزاله عن محيطه العربي،من دون إغفال الستاتيكو في اليمن،إضافة الى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويتوقع مراقبون أن تواصل ايران سياسة القبضة الحديد في مناطق نفوذها من العراق الى لبنان مرورا بسوريا وقطاع غزة واليمن، من دون أن تقطع خيط الحوار الذي يجمعها بالسعودية. لذلك، فان الدخان الأبيض لن يخرج من مؤتمر بغداد٢ بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية ، لكنّ أيّ حوار جديد بشأن واقع الإقليم المأزوم سيضع لبنان على الطاولة أكان الحوار ثنائيا،بين السعودية وإيران، أو جماعيا. واذا كانت التوقعات لا تشي بليونة إيرانية فإنّ الجانب السعودي سيواصل أيضا تصلبّه في الملف اللبناني،بعكس ملفي العراق واليمن، الا اذا استطاع الفرنسيون تقريب المسافة، ولو قليلا بين الرياض وطهران بما ينعكس إيجابا على الملف اللبناني ولو بعد حين خصوصا أنّ الرئيس ايمانويل ماكرون يشارك في المؤتمر بفعالياته وكواليسه.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.