سلّم حزب الله الجيش اللبناني متهما بقتل الجندي الايرلندي في اليونيفل.
الإثنين ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٢
المحرر السياسي- مرّر نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم موقف الحزب من مقتل الجندي الايرلندي في اليونيفل بشكل عرضي. غير أنّ ما قاله الشيخ نعيم قاسم جاء مهما في سياق تصغير حجم حادثة الأهالي مع دورية اليونيفل في العاقبية فوصفها بأنّها " حادثة موضعية لا تبعية ولا هدف سياسي منها وهي "بنت ساعتها بأخطاء حصلت في الميدان " داعيا الى إكمال التحقيق لكي " لا تتكرّر" في وقت ذكرت وكالة رويترز أنّ حزب الله سلّم مطلوبا في الحادثة للجيش اللبناني. لا يمكن إهمال اعتراف الشيخ نعيم قاسم بما اعتبره " الخطأ الميداني "في العاقبية، فهذا الخطأ الذي وضع لبنان في مواجهة قوات حفظ السلام في الجنوب يأتي في سياق حوادث بارزة دفع ثمنها الحزب غاليا، خصوصا في العام ٢٠٢١ وهو عام الأخطاء الميدانية، من المواجهات مع عرب خلدة التي أدت الى وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف الحزب، الى مواجهة ساحة شويا حين اعترضت مجموعة من أهاليها طريق عودة مجموعة من حزب الله من عملية "قصف الأرض المفتوحة" ضدّ إسرائيل في مزارع شبعا فوقعت المجموعة في كمين الأهالي ليتدخل الجيش ويفكّ ما اعتبره الحزب حادثة عابرة لكنّها في رأي المراقبين، نادرة الحدوث منذ العام ١٩٨٦. وإذا كان الحزب حاول تطويق حادثتي خلدة وشويا، فإنّه صعّد في حادثة عين الرمانة ضدّ القوات اللبنانية من دون أن يصل الى مراده، وهو أصلا كشف عن "لغز" في وقوعه في "كمين" كما وصّف ما حصل في عين الرمانة العام الماضي، جعل الجميع يتساءل هل من السهولة أن تختفي "مجموعة معادية" وتتوارى في مكان قريب من الضاحية لا يفطن لها جهاز أمني في الحزب مسبقا؟ هذا الاسترجاع لأخطاء الميدان ، غدرا أو تخطيطا ، عاد الحزب واعترف بخطأ ميداني جديد وإضافي، في ختام العام ٢٠٢٢ اذا سلمنا برواية الشيخ نعيم قاسم عن حادثة العاقبية. فهل أنهت حادثة اليونيفل "أسطورة حزبية" توحي بأنّ كل ما يفعله الحزب وأنصاره مدروس ومخطط له بعناية فائقة؟ هذا سؤال يُطرح في نهاية هذا العام مستتبعاً بسؤال أكثر جدية: لماذا؟ والسؤال الأخطر: هل هو التقاعس أي التهاون أوالإهمال أوالتقصير ؟
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.