بدأت حكومة إسرائيل تحركاتها الخارجية لتسويق الغاز.
السبت ١١ مارس ٢٠٢٣
المحرر الديبلوماسي- في أول زيارة خارجية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تحت مظلة "الغاز المُكتشف" أبلغ نظيرته الإيطالية جورجا ميلوني أنّ إسرائيل تريد تصدير الغاز الى أوروبا عبر إيطاليا. هذا الطلب جاء في سياق زيارة رسمية الى إيطاليا التقى نتنياهو خلالها قادة سياسيين ورجال أعمال. وعرض نتنياهو تعزيز العلاقات مع إيطاليا في عدة مجالات تشمل المياه والأمن الإلكتروني والطاقة. وقال نتنياهو "إيطاليا قالت إنها تريد أن تكون مركزا لتوريد الطاقة إلى أوروبا. وهذا ما نفكر فيه بالضبط ولدينا احتياطيات من الغاز نصدرها حاليا ونود تسريع تصدير المزيد من الغاز إلى أوروبا عبر إيطاليا". وتسعى إيطاليا لإيجاد بديل لوارداتها من الطاقة من روسيا في أعقاب غزو موسكو لأوكرانيا العام الماضي وتريد الاستفادة من ذلك لتصبح ناقلا رئيسيا للغاز من شمال أفريقيا والبحر المتوسط. ووقعت إسرائيل اتفاقا مبدئيا في تشرين الثاني مع إيني وتوتال إنرجيز يسمح لشركتي الطاقة ببدء أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي في إطار اتفاق تاريخي لترسيم الحدود البحرية مع لبنان. وقال نتنياهو "هناك حاليا مشاركة من إيني في مشاريعنا للغاز، لكننا نعتقد أنه يمكننا نقلها إلى مستوى أعلى بكثير". وأضاف أن وزراء من إيطاليا وإسرائيل سيلتقون في اسرائيل خلال الأشهر المقبلة لإجراء محادثات ثنائية. ومضى قائلا "سنتناول ربما عشرة مجالات للتعاون المشترك بما يعود بالنفع على إيطاليا واسرائيل على حد سواء". وفي مقابلة صحافية قبل السفر إلى روما، قال نتنياهو إنه سيطلب من ميلوني الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ولم يتطرق هو ولا نظيرته الإيطالية إلى هذه المسألة، ولم يشر نتنياهو في بيان مقتضب عقب محادثاته مع ميلوني، إلى الاحتجاجات الحاشدة في إسرائيل على خطط محل خلاف لإصلاح النظام القضائي ولا إلى لإعلان المفاجئ عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران العدو اللدود لإسرائيل، وهذا يوحي أنّ لقاءات نتنياهو مع الايطاليين تناولت ملف تسويق الغاز الى إيطاليا ومنها الى أوروبا في اللحظة التي تشكل ذروة قلق الغرب من انقطاع تأمين الغاز الى قطاعاتها الإنتاجية والحياتية بفعل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.