يفصل وادي حربا التاريخي بين محافظتي جبل لبنان والشمال وبين قضاءي جبيل والبترون ويكتنز بالتاريخ والتنوّع البيئي.
الأربعاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٣
وادي حربا هو واد تاريخي، يرتبط تحديدا بتاريخ الموارنة. منذ الانتداب الفرنسي للبنان، وقيام لبنان الكبير العام ١٩٢٠،يفصل الوادي بين محافظتي جبل لبنان والشمال، وبين قضائي جبيل والبترون. شكل في بدايات استعماله من قبل الانسان طريقا لنقل القمح بين جبيل والمناطق الجبلية في محيطه وصولا الى بعلبك، في العهدين الفينيقي والروماني. سكنه في البدء المسيحيون، في زمن الرسل، أي في بداىة نشوء المسيحية في الشرق والعالم. سكنه الموارنة منذ القرن السادس، فانتشرت فيه، وفي التلال المشرفة عليه الكنائس والأديار(القلايا أي الدير الذي يسكنه الأسقف) وصوامع النسّاك، تحميه من جهة الشمال قلعة سمار جبيل التي تُعتبر خط الدفاع الماروني الأول. تذكر أسطورة "أن هناك سردابًا في باطن الأرض من قلعة سمار جبيل نزولًا حتى قرب الشاطىء، يستعمله المدافعون عن القلعة في زمن الحصار لإدخال الإمدادات إليها". في هذا الوادي سكن البطريرك مار يوحنا مارون كأول بطريرك قبل أن ينتقل الى كفرحي. عرف الوادي عصره الذهبي، في النشاطين الديني والمدني، في القرن السابع حيث انتشرت فيه قرابة المئة كنيسة وصومعة ومحبسة ودير، وحوّل الفلاحون الموارنة ضفاف النهر الشتوي فيه الى جنائن للزرع. توقف النشاط الزراعي في الوادي بسبب الحروب، وبسبب تحويل المياه عن النهر الى القرى المحيطة. أخذ وادي حربا اسمه من " الحرب" حيث اندلعت فيها معركتان تاريخيتان: المعركة الأولى في العام ٦٩٣، بين الموارنة والبيزنطيين الذين قادهم القائد " موريق" أي "MAURICE، انتصر فيها الموارنة وطردوا الجيش البيزنطي الى منطقة أميون شمالا. بعد هذه المعركة أطلق الناس على الوادي اسم "حربا" باللغة السريانية التي هي لغة الموارنة قديما قبل أن يتكلموا بالعربية. ويذكر مؤرخون انّ اسم الوادي هو "وادي الزلان" لكن تسمية حربا هي الغالبة. المعركة الثانية في العام ١٢٩٠ أو العام ١٢٩٣ ،دافع المقاتلون الموارنة عنه في مواجهة المماليك(جيش من المسلمين السنة جاء من مصر) في معركة قوية، فسقط لجيش المماليك قتلى، فتمّ دفن جثثهم في المحلة التي أخذت اسم " المدفون". حصلت المعركة بين الموارنة والمماليك في التلة المطلة على " المدفون" فشكلّت هذه التلة " خط تماس" فسُميت "تحوم". في العام ١٣٠٥، عاد جيش المماليك الى وادي حربا لينتقم من الموارنة، فاجتاح الوادي وقتل من فيها، وحرق ودمّر مبانيها، فلم يبقى فيها الا مناسك وصوامع وقلايا (أديار) صغيرة لا تزال منتشرة في عدد من زوايا الوادي(منها شير راشانا) وصمدت الكنائس المطلة على الوادي مثل كنيسة مار نوهرا في سمار جبيل. ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد الوادي يسكنه الانسان كما سكنه بكثرة منذ العصر الحجري، فتحوّل الى أحراش من السنديان، ويتميّز بالتنوع البيئي . من آثاره: -الجسر الروماني المبني في القرن الميلادي الأوّل فوق الوادي عند شاطىء البحر، بعد الحرب العالمية الثانية بنى الجيش الإنكليزي جسرًا جديدًا، وتهدّم الجسر القديم بعدما ضربته عاصفة. -في الوادي آثار يونانية ورومانية وبيزنطية ومارونية من بينها بعض الكتابات على الصخور محفورة بالخط اليوناني. - في منحدرات الوادي، باتجاه راشانا وفغال هناك قلايا ومعاد وجربتا هناك مناسك وأديار صغيرة لا تزال قائمة ومهجورة. -اشتهر الوادي بحياة النسّاك في المغاور. يروي جوزيف خليفة أنّ آخر من تنسّك في مغارة من مغاور الوادي "الناسك إبراهيم"، وكان أهالي راشانا يقدمون اليه الطعام من حفرة موجودة في أعالي المغارة التي يسكنها. تحوّل مؤخرا الى مكان يمارس فيه هواة المشي في الطبيعة هوايتهم المفضلة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.