تشتعل المشاحر في وادي غوما البترون من دون أيّ رقيب.
الأحد ١٩ مايو ٢٠٢٤
المحرر البيئي- في وقت كانت دوما الجميلة والرائعة تحتفل عن جدارة بجائزة " إحدى أجمل القرى السياحية في العالم" بشهادة عالمية كانت القرى المتاخمة لوادي غوما ووادي حربا التاريخي والغني بروحانيته، يغرق في ضباب أسود "سرطانيّ" نتيجة مشاحر عدة ينبعث منها دخان "القتل المتعمّد"، وتتردّد معلومات أنّ وراءها مجموعة من النافذين والمحميّين ، ومن بين أبرز هذه المجموعة طبيب أجاد بغسل يديه من المشحرة والإختباء وراء غيره من مستثمري الفحم الأسود. لم تتحرّك الوزارة المعنية بإعطاء رخص تتعلّق بتنظيم قطع الأشجار واستثمار الأحراج والغابات ،وحماية "الثروة الطبيعية" في حين لم يتجاوب صاحب العقار مع نداءات عدد من أهالي المنطقة المتضررة، وهي نداءات "مسالمة" وموجهة الى طبيب يُدرك تماما معنى انتشار المشاحر بكثرة، ليلا نهارا، وطوال أيام، ويعرف مدى تأثير الدخان الأسود وغباره الكثيف على صحة الناس. وتدل مدة تاريخ رخصتي التشحيل والتفحيم الطويلة،أنّ من يقوم بهذا المشروع ورعاته خططوا ونفّذوا عن سابق تصوّر وتصميم. وتبقى علامة الاستفهام حاضرة في شرط الرخصة، أن "تتم عملية التشحيل /التفحيم بحضور مندوب وزارة الزراعة المكلّف من قبل مديرية التنمية الريفية والثروات الطبيعية وفقا للشروط العامة للتشحيل والتفريد والتفحيم"؟ تُطرح علامة استفهام أخرى لجهة تنبيه قانوني جزائيّ، من أنّ أيّ مخالفة لأحكام هذه الرخصة تعرض صاحبها والملتزم للملاحقة القانونية" علماً أنّ التجاوزات واضحة في التشحيل، وفي المشاحر المشتعلة ، لجهة منعها، قانونا، في الأماكن المأهولة، وخرق المادة التي تفرض" أن تكون البيادر "للمشحرة "محاطة بفسحة من الأرض بعرض ٢٥متراً، منزوعة من الشوك والعشب والأشياء القابلة للاحتراق". محرقة وادي غوما ليست المحرقة الوحيدة في منطقة الشمال التي تشهد مجازر بيئية متنقلة ، غير أنّ هذه المحرقة تتم على كتف "وادي حربا" التاريخي ، هذا الوادي الذي بدأ محيطه يتشوّه نتيجة شق الطرقات العشوائية والمتمادية في خرق القانون، وتتم المحرقة في قضاء يُعتبر أنّه مثالٌ يُحتذى.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.