تنعكس التغييرات المتوقعة في البيت الأبيض على الوضع اللبناني ككل ووضعية حزب الله فيه.
الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تسود الالتباسات في المرحلة الانتقالية لحكم البيت الأبيض بين الرئيسين جو بايدن ودونالد ترامب تحديداً في دور الموفد الرئاسيّ أموس هوكستين المستقبلي بعدما عيّن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب المستثمر العقاري والمتبرع لحملته الانتخابية، ستيفن ويتكوف، ليكون مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوس، وهو معروف بتأييده إسرائيل وتشدّده تجاه ايران. تأتي أهمية التعيين في وقت أشار مستشار الرئيس الأميركي الحالي، آموس هوكستين، إلى وجود "فرصة" للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان "قريبا" في تصريحات لموقع أكسيوس الأميركي. قال هوكستين: "متفائل بأننا سنتمكن من تحقيق ذلك". فهل هذا يعني أنّه سيواصل مهمته في المدى القريب برغم اختلاف مقاربة ترامب للوضع في الجنوب اللبناني، وقد أوحت تقاطعات من المواقف والتحاليل أنّ الإدارة الأميركية الجديدة ترفض العودة الى مرحلة القرار ١٧٠١التي برهنت الوقائع أنّ الجانب اللبناني لم يحترم تنفيذه استناداً الى وجود مستودعات الذخيرة والأنفاق في نطاقه ويعمل الجيش الإسرائيلي على استهدافها. يتزامن انحياز إدارة ترامب الى إسرائيل مع صدورمواقف متضاربة من قياداتها بين حديث وزير الخارجية غدعون ساعرعن إحراز "بعض التقدم" في المباحثات الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، بالتنسيق مع الجانب الأميركي ، وبين تأكيد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنّ جيشه سيواصل" ضرب حزب الله "بكل قوته"، وأنه "لن يكون هناك وقف لإطلاق النار". في المرحلة الانتقالية في البيت الأبيض، وتناقض المواقف الإسرائيلية، تنتظر القيادات في المنظومة الحاكمة في لبنان اتضاح الرؤية التي زادتها التباسات مواقف قيادات إيرانية تتشدّد وتنفتح على حوار مع إدارة ترامب، وهذا ما يجعل الساحة اللبنانية عرضة لمزيد من الاستنزاف مع بدء الحديث عن دور روسيّ في بلورة المرحلة المقبلة في لبنان ووضعيه حزب الله فيها في صفقة كبيرة تُطبخ حتماً في واشنطن وطهران وموسكو.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.