ضاقت المسافة الزمنيّة بين لبنان وموعد الانتخاب الرئاسيّ مع ارتفاع حظوظ العماد جوزيف عون.
الثلاثاء ٠٧ يناير ٢٠٢٥
المحرر السياسيّ- بدا الموفد الأميركيّ أموس هوكستين واثقاً من نفسه حين بشّر اللبنانيين بأنّ الجيش الاسرائيليّ سينسحب من لبنان بالكامل، وقدّمت له إسرائيل هدية انسحابها من الناقورة ليتمركز فيها الجيش اللبنانيّ. وإذا صحّت البُشرى يكون لبنان استرجع بالتفاوض الديبلوماسيّ ما خسره من أرض في حرب "المساندة" وهذا يُعيد فتح الباب لمفاوضات ترسيم الحدود البريّة. وكتب وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو على حسابه عبر منصّة "اكس": "الآلية الفرنسية – الأميركية في لبنان بدأت تؤتي ثمارها، الجيش الإسرائيلي بدأ ينسحب من الناقورة جنوباً. من أجل الامن والسلام، على الأطراف كافة احترام اتفاق وقف اطلاق النار". في هذا السياق الجديد في لبنان ومحيطه، ترتبط الانتخابات الرئاسيّة عضوياً بما ينتظر الحكم اللبنانيّ من استحقاقات في المرحلة المقبلة المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بوساطة الرئيس نبيه بري وهوكستين. وبرغم أنّ حزب الله يحاول القفز فوق نصوص هذا الاتفاق، فإنّ لبنان الرسميّ محكومٌ بتنفيذه والا سيكون البديل العودة الى الحرب المتوحشة وغير المتكافئة. ومن تقاطع المعلومات، يتضّح أنّ دول اللجنة الخماسيّة توافقت على دعم قائد الجيش العماد جوزيف عون للوصول الى قصر بعبدا بحكم الضرورات الآتية، وظهرت إشاراتٌ واضحة في تجاوب كتل وشخصيّات نيابية مع هذا الترشيح، تبقى العقدة في رفض الثنائيّ الشيعيّ، أو الرئيس نبيه بري تحديداً، ورئيس التيار الوطنيّ الحر جبران باسيل، وينتظر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وضوح الصورة ليتخذّ موقفه الذي لن يخالف التوجه السعوديّ في تبني عون كما هو متوقع. لذلك يرتفع مستوى التفاؤل في الانتخاب يوم الخميس المقبل، بحضور الموفد الفرنسيّ جان ايف لودريان، وبحركة هوكستين التي شملت أطرافاً سياسيّة غير مؤثرة مباشرة بتنفيذ اتفاق إسرائيل-حزب الله كرئيس القوات جعجع حيث استقبله في دارته في معراب برفقة السفيرة الأميركية. ولعلّ أبرز إشارة لفوز عون بالرئاسة ما أعلنه وليد جنبلاط عن تأييده قائد الجيش بعيداً عن تحالفه التاريخيّ مع الرئيس نبيه بري أو تحالفه الانتخابيّ مع القوات، ووجه جنبلاط رسالته الأقوى الى حزب الله فنصحه بالتحول الى حزب سياسيّ له قاعدته الشعبيّة طارحاً البحث عن نوع آخر من مقاومة إسرائيل. إذا صحّت التوقعات فإنّ الشغور الرئاسي سينتهي قريبا لتُفتح صفحة جديدة من مصاعب بسط سيادة الدولة على أراضيها واسترجاع لبنان عافيته الاقتصادية ووحدته الوطنيّة .
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.