أكد الرد اللبناني على الورقة الأميركية التزام السلطات نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني بحلول الموعد النهائي ، مع وعد بنزع السلاح على نطاق اوسع في مرحلة لاحقة أي بشكل تدريجي.
السبت ١٩ يوليو ٢٠٢٥
يقوم المبعوث الاميركي توم براك بزيارته الثالثة الى لبنان بداية الاسبوع المقبل، حاملا معه الرد الاميركي على الورقة اللبنانية. ووفق مصادر غربية تعتبر واشنطن ان قرار نزع سلاح "حزب الله" متخذ دولياً واقليمياً مهما طال الوقت، وأن العراضات التي يقوم بها الحزب لن تحول دون تنفيذ قرار عودة السيادة اللبنانية. كما سيؤكد براك اهمية الاسراع في وضع التشريعات المالية التي تتيح للقطاع المصرفي ان يستعيد عافيته ودوره وتوزيع المسؤوليات على الجهات التي تتحملها. وعلى السلطات اللبنانية العمل كي لا يبقى البلد على رصيف الانتظار، لانه لا يمكن مساعدة لبنان قبل حسم ملف السلاح وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والمالي. بعد السابع من تموز، توجه المبعوث الاميركي توم براك الى لبنان، بعد تسليم الحكومة اللبنانية رسالة اميركية تطالبها باتخاذ خطوات فورية لنزع سلاح "حزب الله" والميليشيات الاخرى، للحصول على جواب السلطات اللبنانية. وكانت واشنطن قد امهلتها أشهراً عدة (حتى الصيف ) لتحقيق تقدم ملموس نحو هذا الهدف والقيام بالاصلاحات المالية والاقتصادية. لكنها بعد جمود السلطات اللبنانية شعرت باحباط متزايد، لذلك سيتم الضغط مجدداً على الحكومة، لان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يريد تحقيق انجاز. واكد الرد اللبناني على الورقة الاميركية التزام السلطات نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني بحلول الموعد النهائي (قبل نهاية العام)، مع وعد بنزع السلاح على نطاق اوسع في مرحلة لاحقة اي بشكل تدريجي. وهذا يشير إلى أن الحزب سيستمر في المحافظة على سلاحه وقد تتأجل من جديد فرصة تحقيق بسط السيادة اللبنانية على مجمل الاراضي. بعد اتفاق وقف النار في تشرين الثاني 2024 التزمت السلطات اللبنانية مصادرة اسلحة الحزب وتفكيك بنيته التحتية العسكرية في جميع انحاء البلاد، وتعهد الرئيس المنتخب جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام تنفيذ الاصلاحات المالية الشاملة. ولكن بعد مرور اكثر من 7 اشهر على وقف النار ، بدا ان ثمة تبايناً في وجهات النظر بين واشنطن وبيروت حيال مدى اهمية سرعة تنفيذ هذه الاجراءات. واعتبر الرئيس الاميركي ان اللحظة مناسبة لاتخاذ خطوات جريئة بعد ان اضعف "حزب الله"عسكرياً. وتقر واشنطن أن هذا الضعف لن يدوم نظراً الى ان ايران تعيد بناء قدراته في غياب الجهود اللبنانية الاستباقية لترسيخ تراجع قدرات الحزب. وتعتبر بيروت ان اولويتها تفادي مواجهة مباشرة مع الحزب . وقد تشكل زيارة براك نقطة تحول بعد ان اكدت بيروت نيتها اتخاذ خطوات اكثر جدية لنزع السلاح الذي سيساعد واشنطن على الضغط على اسرائيل لانسحاب قواتها من جنوب لبنان، ووقف الغارات الجوية الاسرائيلية، وتحقيق تقدم في ترسيم الحدود واطلاق عملية اعادة الاعمار. ويبدو ان اي تباطؤ لبناني في تنفيذ ورقة الطريق الاميركية قد يؤدي الى انسحاب واشنطن من دورها السياسي التفاوضي، وستكون لديها خيارات اخرى قد تؤدي الى عدم تأمينها الغطاء الامني للبنان مما يفتح الباب امام سيناريوهات عديدة قد تعكر الاجواء اللبنانية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.