أنطوان سلامه-ينتظر اللبنانيون بتلاوينهم كافة إطلالات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ليعرفوا "خريطة الطريق" التي تحدد المسارات الوطنية العامة. خاب أملهم في إطلالته الأخيرة.
الأربعاء ٢٧ مارس ٢٠١٩
أنطوان سلامه-ينتظر اللبنانيون بتلاوينهم كافة إطلالات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ليعرفوا "خريطة الطريق" التي تحدد المسارات الوطنية العامة. خاب أملهم في إطلالته الأخيرة.
لا شك، أنّ السيد نصرالله قدّم مرافعة دفاعية على "مضبطة الاتهام" التي وجهها الى الحزب وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو،لكنّ اللبنانيين كانوا ينتظرون "خطة مواجهة" غابت عن المرافعة.
اكتفى الأمين العام بالقول:" طالما أن الظلم علينا، فإننا سنواجه الظلم وسنبقى أقوياء. لكن بالتأكيد حين يطال الظلم بلدنا وشعبنا سنفكّر بموقف آخر".
تصرّف السيد نصرالله وكأنّ الخطر بعيد،ولم يتفاعل بعد ككارثة عامة، في الساحة اللبنانية، فهل هذا صحيح وواقعي؟
لا شك أنّ الأمين العام وجّه رسائل واضحة الي اللبنانيين طمأنتهم الى أنّ الحزب يلتزم "بالسلم الأهلي والعيش المشترك" والتعاون مع الجميع على الرغم "من الخصومات والتباينات" وذهب في تطميناته الى حدّ تأكيد الحزب الحرص "على السلام والازدهار"، وهذا ما يمكن تسجيله إيجابا في خطاب حزب فقد سابقا الاهتمام "بهذا الجانب" من الحياة الوطنية، فعادة يغلّب "الايديولوجيا" على الرفاه.
لكنّ السيد حسن نصرالله، المشهور بمبادراته، ومخططاته الواضحة، وإرباكاته "للأعداء"، تراجع هذه المرة الى صفوف "الانتظار" التي يقف فيها بقلق كبير، معظم اللبنانيين.
اعتمد السيد حسن نصرالله "تكتيك التأجيل" في وقت تنهار الدولة اللبنانية تحت ضغوط الداخل والخارج.
فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون يطلب من اللبنانين "مقاومة اقتصادية".
وزير المالية يجمّد النفقات بانتظار موازنة لا تبشّر بالخير.
وحاكم مصرف لبنان انتقل الى صف" المعارضة".
أما الحكومة فبدلا من أن تعقد جلسات طوارئ مفتوحة، تبدو "لامبالية" تغرق مكوّناتها في "الترف السياسي".
ما قدّمه السيد حسن نصرالله في إطلالته هو الانتظار...
انتظار ماذا ومن؟
إنّه السؤال.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.