أنطوان سلامه- ليس مبررا انفعال النائب زياد الأسود في تغريدته التي هددت رئيس الحكومة سعد الحريري بأنّه بعد زيارته واشنطن لا يمكنه أن ينفذ شيئا"فما كتب قد كتب".
الإثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩
أنطوان سلامه- ليس مبررا انفعال النائب زياد الأسود في تغريدته التي هددت رئيس الحكومة سعد الحريري بأنّه بعد زيارته واشنطن لا يمكنه أن ينفذ شيئا"فما كتب قد كتب".
يذهب البعض الى أنّ هذه التغريدة وردود فعل "المستقبليين" عليها، توحي بأنّ الصورة الحميمة التي جمعت الحريري في مزرعته الخاصة مع وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو أوحت برسائل متعددة، من أبرزها:
-إعادة تموضع الحريري في التسوية الرئاسية المعروفة والثابتة حتى إشعار آخر.
-إنطلاق المعركة الرئاسية المقبلة على نار هادئة.
وما يؤكد الفرضية الثانية أنّ التصويب على الحريري جاء هذه المرة من التيار الوطني الحر المعني بإيصال رئيسه الوزير جبران باسيل الى قصر بعبدا خلفا للرئيس ميشال عون.
فالوزير باسيل في كل تصويباته، أو معاركه السياسية، ينطلق من خلفية السباق المحموم للوصول الى كرسي الرئاسة الأولى.
هذا ما يتأكد من مواقفه الهجومية، المباشرة وغير المباشرة، علنا أو خفية أو بالواسطة، على أبرز منافسيه مثل سليمان فرنجية وسمير جعجع ورياض سلامه وقائد الجيش العماد جوزف عون...
حزب الله الركن الأساسي للتسوية، واكب زيارة الحريري في الديار الاميركية بترقب وحذر، لكنه يدرك أنّ أيّ بناء سياسي مستقبلي، ببعديه المحلي والدولي، هو الأقوى فيه، هو من صانعيه، وفي أضعف الايمان، فهو يملك حق الفيتو.
التغريدة غير المبرّرة للنائب البرتقالي، توحي بضرورة رصد العلاقة بين الحريري وباسيل في المدى المنظور.
فالحريري ناخبٌ مؤثر.
وحزب الله هو الناخب الأقوى مهما تبدلت الظروف، خصوصا إذا كانت هذه الظروف ستنتهي على طاولة المفاوضات بين الاميركيين والإيرانيين، وهذا حتمي في مسار المواجهات الاميركية.
فالأميركيون يتفاوضون مع حركة طالبان، وخطوطهم غير مقفلة مع الحوثيين، وموقفهم في سورية الى مزيد من التعايش مع النظام، ويتحاورون، من دون انقطاع، مع "شيعة" السلطة في العراق.
أما رسائلهم الى طهران فواضحة، التفاوض بعد مخاض.
في الداخل اللبناني، تبدو السياسة الاميركية تتجه أكثر الى الواقعية، وهذا ما ينعكس في "تموضعات" أبرز حلفائها، من القوات اللبنانية التي تشارك في الحكومة على مضض، والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقود حرب بقاء لكنّه لا يدخل باب المعارضة المطلقة.
أما التيار الوطني الحر فيبدو الحلقة الأضعف إذا ما تمّت التسوية الكبرى، باعتبار أنّ أيّ تسوية داخلية شبيهة بإيصال العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، لا بد وأن تنطلق من الدائرة الأوسع في زوايا القوى المؤثرة، من واشنطن الى طهران مرورا بموسكو التي استعادت فعلها في الساحة اللبنانية كساحة خلفية لسورية، وكجبهة متقدمة مع اسرائيل.
هل يُنذر لقاء المزرعة بانطلاق المعركة الرئاسية المقبلة والعهد في منتصف الطريق؟
حزب الله ومعه الرئيس نبيه بري، يُدرك أنّ "النوم على الاوراق" مفيد، فالتوقيت مهم، والمعركة الرئاسية لا تزال بعيدة، وهو مطمئن الى ثبات الرئيس عون في "خط المقاومة".
المرشحون الرئاسيون يجمعون الأوراق.
طموح جعجع دائم لكنه صعب التحقيق.
فرنجيه ينسج تحالفاته على طريقة الحياك الايراني.
وحده جبران باسيل يراقب على جمر، بعدما أصيب في المدة الأخيرة بانتكاسات قوية...
سيقول البعض أنّ اجتماع المزرعة حيث عادة ما يطبخ الاميركيون طبخاتهم في التسويات الكبرى، لم يتطرق الى المعركة الرئاسية المقبلة، لأنّها بعيدة.
لكنّ هذا اللقاء بحث في حاضر لبنان ومستقبله، انطلاقا من مستويات متعددة، سياسية واقتصادية وثنائية وشخصية.
الأهم، أنّ اللقاء بحث في ترسيم الحدود البرية والبحرية جنوبا أو هو توّجها، وفي حال تمّت هذه الصفقة اللبنانية-الإسرائيلية، فإنّ تسويتها سترسو على حدود داخلية أخرى.
وفي حال لم تكتمل، فالمشهد الداخلي سيبقى على ما هو عليه الآن.
وفي الحالتين.. هل استشعر النائب زياد أسود بالآتي، فانتفض مهددا؟
وماذا عن معارك الوزير جبران باسيل المقبلة...في أيّ اتجاه سيصوّب؟
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.