أنطوان سلامه-يُجمع اللبنانيون، عامة ونخبة، على أنّ هطل الأمطار ساوى اللبنانيين في مستنقعات الإهمال وسوء الإدارة والفساد، لكنّ الضاحية الجنوبية كسرت معادلة المساواة في العيش في "الدولة الفاشلة".
الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩
أنطوان سلامه-يُجمع اللبنانيون، عامة ونخبة، على أنّ هطل الأمطار ساوى اللبنانيين في مستنقعات الإهمال وسوء الإدارة والفساد، لكنّ الضاحية الجنوبية كسرت معادلة المساواة في العيش في "الدولة الفاشلة".
أكثر المناطق اللبنانية الغارقة كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، من الأوزاعي الى خلدة وحي السلم، إضافة الى مداخل مطار رفيق الحريري "الدولي".
في الاتهام الأول تتوجه الأصابع الى وزير الأشغال يوسف فنيانوس، ممثل المردة في الحكومة، وهو الحليف لحزب الله، ونهج هذا الوزير يثبت في معظم ملفات وزارته، من المطار في فوضاه في الصيف، الى بحيرات الشتاء، مرورا بحُفر الطرقات، أنّ أداءه لم يكن بالمستوى المطلوب.
لا يعني هذا الكلام، أو "الاتهام"، أن لا شركاء لوزارة الأشغال في مأساة الضاحية ولبنان، فوزارة الداخلية، خصوصا في المطار، تتحمّل المسؤولية، ومجلس الإنماء والإعمار، وسقطت البلديات أيضا في الامتحان، مع مجالسها التي وصلت الى رأس السلطة المحلية عبر صندوق البريد الذي تتحكم فيه الثنائية المعروفة.
أفصح التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي تلك العبارة التي رددها سعود المولى:"طمنوني ،ملفات حسن فضل الله اجى عليهم مي شي؟".
بالتأكيد، هذه التغريدة تصدر عن شخصية معارضة ، لكنّها معبّرة.
هذا التوصيف لمشكلة "الغرق في المستنقع" لا يقصد تحميل حزب الله مسؤولية الفيضانات، لكن في مكان ما، هو المسؤول.
مسؤول عن التغاضي عن "إقفال" الضاحية" بالشمع الأحمر، باعتبارها حصنه، وفيها مخالفات بما لا يُحصى خصوصا في مجال العمران المخالف "والمحمي" ما أدى الى هذه الانسدادات في مجاري المياه، وفي منافذ الحياة العامة.
والحزب مسؤول في دعم حلفاء أصبحوا عبئا عليه، كوزير الأشغال "المدلّل" في بلاطه، وهو نموذج لوزراء ومسؤولين كثر، محسوبين على الحزب ومدعومين منه، ويشكلون علامة "رمادية" في إدارة الشأن العام.
في مأساة الفيضانات دفعت الضاحية ثمنا غاليا، نتيجة الاسترسال في التحصّن في "الغيتو " توصيفا "الانعزالي"الذي يعاني من مشاكل اجتماعية متعددة وخطيرة، والأهم يعاني من "الحرمان الفعلي" والمستدام حتى إشعار آخر.
واذا كان حزب الله يعتبر أنّ إقفال "المنتفضين" للطرقات إقفالا لطريق "المقاومة الإسلامية في لبنان" باتجاه الجنوب ،فماذا يقول عن مستنقعات "الذل" في إقفال شرايين داره؟
وماذا تقول حركة أمل؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.