أنطوان سلامه- أحيانا التفكير البسيط مفيد. ماذا يعني فشل حكومة حسان دياب؟ يعني فشل مكوّناتها السياسية، أيّ من سمّى وزارئها.
الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٠
أنطوان سلامه- أحيانا التفكير البسيط مفيد. ماذا يعني فشل حكومة حسان دياب؟ يعني فشل مكوّناتها السياسية، أيّ من سمّى وزارئها.
من سمّى الوزراء هم: حسان دياب، اللقاء التشاوري، حزب الله، حركة أمل، التيار الوطني الحر، المردة، الطاشناق والحزب الديمقراطي اللبناني...
هذا يعني ببساطة متناهية أنّ هذه الجهات التي رعت ولادة الحكومة، حتى ذهب البعض الى تسميتها بحكومة "العهد الأولى" هم المسؤولون عن "فشلها" أو هم "الفاشلون" فيها.
لا نظلم اذا استعملنا عبارة" فشل" التي ردّدها قياديون في هذه الجهات التي شكلّت "القاطرة" لحكومة دياب، في التأليف وفي نيلها الثقة في مجلس النواب.
وهذه الجهات فشلت أيضا في الحكومات السابقة التي شاركت أحزابا وتيارات سياسية أخرى منها، للتذكير، تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي، القوات اللبنانية، حزب الكتائب، الحزب القومي، ومستقلون...
النتيجة المأساوية خير دليل الى فشل " فرسان" هذه الطبقة الحاكمة من خلال السلطتين التنفيذية والتشريعية... النتيجة واضحة وموجعة في ملامستها.
لنعد الى حكومة حسان دياب...
اذا كانت هذه الحكومة التي "هلل لها" مؤلفوها، لأنّها ستنقل لبنان من ضفة الى أخرى، فشلت فهذا يعني أنّ رهان المؤلفين والمشاركين... سقط.
وهل تصح الرهانات في هذا الزمن الحرج؟
وهل يترفع "الفاشل" أو "الساقط في الامتحان" الى صفوف الحكومة الموعودة؟
هنا تكمن الأزمة.
هنا يعشعش اليأس بعدما عجز "حراك ١٧ تشرين" عن إحداث ثغرة من الأمل المرجو...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.