.أنطوان سلامه- ليس مهما بكم من الأصوات يقف سعد الحريري على باب السراي الكبير، المهم أنّه عاد الى الواجهة الحكومية بعد غياب سنة
الأربعاء ٢١ أكتوبر ٢٠٢٠
.أنطوان سلامه- ليس مهما بكم من الأصوات يقف سعد الحريري على باب السراي الكبير، المهم أنّه عاد الى الواجهة الحكومية بعد غياب سنة
والأهم أنّ سعد الحريري الذي أطل تلفزيونيا ليحذّر من اندلاع الحرب الأهلية متخوفا من "العراضات المسلحة" والسلاح المتفلت، رأينا وسمعنا اليوم، أنّه كٌلّف على إيقاعات الرصاص المبتهج.
من تابع صور "المحتفلين" بالرصاص، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، شعر بأنّ هؤلاء توزعوا في بيروت والمناطق "بحرفية" وبوجوه سافرة، وكأنّهم محميين.
ما شاهدناه أنّ تيار المستقبل يميل الى "الميلشياوية" في امتلاكه السلاح الفردي، فما الذي يمنع أن يستعمله "شباب التيار الأزرق" في "المتاريس" كما استُعمل في التهليل.
قد يُقال هذه عادة لبنانية، معروفة في الساحات السياسية منذ ما قبل الاستقلال.
قد يُقال أنّ حزب الله "شرعنها" في الابتهاج بإطلالات أمينه العام...
وقد يُقال الكثير عن عراضات الأحزاب مؤخرا، حتى أنّ التيار الوطني الحر دخل "الميدان الميلشياوي" منذ حراك ١٧تشرين، لكنّ العراضات المسلحة لأنصار الحريري اتخذت أكثر من معنى.
تزامنت مع حرق قبضة الثورة في ساحة الشهداء بصراخ "سنية سنية سنية" وهتافات سعد سعد ....
وسبقتها اشتباكات منذ مدة، في عدد من الأحياء البيروتية المعروفة الولاء، في "صراع الاخوة"...
وجاءت بعد الاطلالة الأخيرة للحريري تلفزيونيا وتميّز فيها بفن "غسل الأيدي" مما فعلت حكوماته، خصوصا في العهد العوني وتسوياته "الكارثية"، ومن أفعال سرّعت اندفاعات الانهيارات...
عاد الحريري بوجه "ميلشياوي" وهو الذي اعتز بانجازات والده في العمل من أجل بناء المستقبل.
الوجه الجديد للحريري العائد الى السراي ملتبس جدا، أقله هذا ما أوحى به الرصاص "الطائش" والطائش فعلا .
فأهلا وسهلا بتيار المستقبل في نادي الميلشيات ...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.