أنطوان سلامه- تشير المعطيات الى أنّ منسوب الحديث عن مرحلة ما بعد الاعتذار يرتفع من دون أيّ حسم في الخيارات.
الإثنين ١٤ يونيو ٢٠٢١
أنطوان سلامه- تشير المعطيات الى أنّ منسوب الحديث عن مرحلة ما بعد الاعتذار يرتفع من دون أيّ حسم في الخيارات. وإذا كان موقع رئاسة الجمهورية هو الثابت، وموقع رئاسة الحكومة هو المتحرك، حسب الدستور، فالمصلحة الوطنية تكمن في الاعتذار. هذا لا يعني أنّ رئيس الجمهورية حقق انتصارات مع فريقه السياسي، لكنّه يعني أنّ رئيس الحكومة بالتكليف سعد الحريري لم ينجح في تحقيق ما يطلبه منه "الكتاب" والناس. تعادلٌ سلبي حتى الآن بين رئيس الجمهورية الذي لم ينكسر ورئيس حكومة لم ينجح في التأليف في حين أنّ المعركة تدور بين "الجانبين " على منصة مهترئة الأوصال. وإذا كان رئيس الجمهورية ثابت في موقفه، فالسؤال كم كانت كلفة هذا الثبات؟ وإذا كان رئيس الحكومة بالتكليف صامد في مساره من دون اعتذار، فالسؤال، كم كانت كلفة هذا اللاإعتذار. بالعودة الى حكومة حسان دياب التي وصفت بحكومة العهد الأولى نسأل، ماذا حققت هذه الحكومة، في الكهرباء امتدادا الى الاتصالات والاقتصاد والمالية والشؤون الاجتماعية والعدل ...؟ ولن نسأل عن إنجازات وزارة الخارجية في فك الحصار الدولي والعربي عن لبنان؟ ولن نسأل على أيّ أساس تمّ اختيار حسان دياب رئيسا لحكومة العهد الأولى، ومن اختاره، هل نثق في أنّه لن يختار شخصية أخرى تتميّز "بالصنمية" التي اتسم بها هذا الرجل! الأسماء المطروحة لا توحي بالخير... ولا يوحي بالخير هذا الزمن، بكل رجالاته الذين اختبرناهم في الحكومات السابقة، وها هم يستعدون للعودة الى الوزارات ... زمن تكمن المشكلة فيه في رجالاته، وفي شعبه الذي لا يحاسب... وإذا كان لبنان دخل مرحلة الانتخابات النيابية فإنّ الإشارات توحي، خصوصا في الشارع المسيحي، بأنّ نسبة الاقبال ستكون متدنية الا إذا عرف "القادة" تحريك الجماهير على ايقاعات خطابات الكراهية والحقد وما أكثرها ، وما أعمقها، في المجتمع اللبناني. في التقييم الأخير لم يحقق عهد الرئيس ميشال عون المرتجى منه، بالعكس... ولم يحقّق الرئيس سعد الحريري أيّ انجاز في رئاسته الحكومات السابقة التي مهدّت عبر " التسوية الرئاسية" الى ارتطام لبنان في الفراغ القاتل. ولا يزال البعض يتحدّث عن بطولات "أشباح" في قصر وسراي؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.