أنطوان سلامه- لا عيد في لبنان في ظل هذه المنظومة الحاكمة المتحكمة المتسلّطة.
الثلاثاء ٢٠ يوليو ٢٠٢١
أنطوان سلامه- لا عيد في لبنان في ظل هذه المنظومة الحاكمة المتحكمة المتسلّطة. نضحك على أنفسنا حين نقول أضحى مبارك وكل عام وانتم بخير. من مسار تشكيل الحكومة، تكليفا أوليا واعتذارا وبحثا عن مكلّف جديد، يتضح أنّ هذه المنظومة، خصوصا في رباعيتها، الثنائي الشيعي، وتيار المستقبل الأقوى سنيا، والتيار الوطني الحر صاحب شعار كتلة لبنان القوي والرئيس القوي والعهد القوي، لا يمكن أن تشكّل حكومة في الحد الأدنى من الأمال. لا نظلم. تذكروا من اختار وهلل وطبّل وزمّر لحسان دياب الذي يُجمع من تعامل معه على أنّه ليس رجل المرحلة، وربما أي مرحلة. تأملوا بوزراء الاقتصاد والطاقة والداخلية...الخ ولا تنسوا الوزراء الآخرين الذين جاء بهم من يعتبر أنّه يدير البلاد والعباد، إما من الغرف- الأقبية، أو من "المصيف " . وقاحة ما بعدها وقاحة. يفشلون ولا يخجلون. عيد الأضحى؟ حكام كدمى من خشب، لم تنزل دمعة من عيونهم حين تطايرت شظايا الجريمة ضدّ الإنسانية في المرفأ. تجرأ أحدهم واتحفنا : لا سلطة لي على المرفأ.... تجرأ الثاني ونزل الى السراي حفاظا على مقام سني كان هو من بهدله وأطاح بركائزه وقيمه، بفشله، وبجعل بلاطه ملاذا للمستشارين الفاشلين والوقحين والفاسدين. سلطة تشريعية، بكل مكوّناتها، تتمادى في تغطية "مجرمين" لا يمكن الا أن يكونوا بصفة "هارب من وجه العدالة"، من "الطفّار". أحزاب سلطوية تتحدّث باسم الله حينا والطائفة والمذهب حينا آخر وتحاضر في العفة. لا عيد في لبنان. لبنان في حداد على نفسه، بعدما قبره سفلة. لا عيد في لبنان: طالما لا دواء فيه ولا وقود لدفء...ولا من يرحم. مع محبتي واحترامي لكل جمعية خيرية تضيئ شمعة في ليل لبنان الأسود كوجوههم... مع تمنياتي للبنانيين الأنقياء بالنجاة من " قطاعي" الطرق المؤدية الى حياة الفرح والطمأنينة والرخاء والسلام...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.