تندفع الديبلوماسية الأميركية من أجل تطويق حرب غزة وعدم امتدادها الى جنوب لبنان.
الثلاثاء ٠٧ نوفمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- التقطت الديبلوماسية الأميركية خيوطا عدة ترتبط بحرب غزة في مسار لجم التدهور الإقليمي الواسع. واتجهت الجهود الأميركية الى بيروت وتل أبيب. بيروت:القرار1701 في العاصمة اللبنانية، حضر الموفد الأميركي آموس هوكستين، موفدا من الرئيس جو بايدن حاملا رسالة للمسؤولين اللبنانيين تحذر من تمدد الصراع في غزة الى لبنان وتدعو للتطبيق الكامل للقرار الدولي 1701. ويُختصر كلام هوكستين بالتالي:"إن المحافظة على الهدوء على الحدود الجنوبية اللبنانية على درجة عالية من الاهمية بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وكذلك يجب ان يكون بالنسبه للبنان وإسرائيل هذا ما ينص عليه القرار الأممي 1701 ولهذا صمم". إسرائيل في الحرب: في تل أبيب ، تمخضت الاتصالات الأميركية الإسرائيلية عن منح المدنيين الذين ما زالوا محاصرين داخل مدينة غزة التي طُوقت حديثا، مهلة مدتها أربع ساعات للمغادرة (الثلاثاء) في وقت ذكر شهود عيان لرويترز أنّ الدبابات الإسرائيلية في وضع اقتحام المدينة. وتعتمد القوات الإسرائيلية إلى حد كبير على الضربات الجوية والمدفعية لتمهيد الطريق لمحاولات تقدمها البري. وحددت إسرائيل طريق الترانسفير من شمال القطاع الى جنوبه تحديدا الى ما بعد وادي غزة. وذكرت وزارة الداخلية في غزة إن 900 ألف فلسطيني ما زالوا يقيمون في شمال غزة، بما في ذلك المدينة. وفي حين تركزت العملية العسكرية الإسرائيلية على النصف الشمالي من غزة، فقد تعرض الجنوب أيضاً للهجوم. وفي أولى التعليقات المباشرة على خطط إسرائيل لمستقبل غزة بعد الحرب، قال بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستتولى المسؤولية عن أمن القطاع بمجرد هزيمة نشطاء(حماس). ولم تقدم إسرائيل سوى القليل من المؤشرات الواضحة بشأن المصير الذي تراه لغزة عندما تنتهي الحرب، لكنّ محللين ربطوا أهداف نتنياهو بتجربة محاصرة بيروت في الثمانينات وإخراج الفدائيين الفلسطينيين منها الى تونس. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن الجيش سيقضي على قادة حركة حماس، وسيقيم نظاما أمنيا في قطاع غزة، موضحا أن إسرائيل تسعى لتأمين "حرية الحركة عسكريا" في القطاع. وتتقاطع المواقف العسكرية والسياسية الإسرائيلية عند أنّ حرب غزة طويلة. حماس في المعركة: ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بداية الحرب إلى أكثر من 10 آلاف و300، وتنتشر جثامين العشرات في شوارع مدينة غزة في ظل تحذيرات من كارثة صحية. وأعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية(حماس) تدمير أكثر من 10 دبابات إسرائيلية وآليات أخرى على مدار اليوم(الثلاثاء)،وبثت مشاهد لاشتباكات ضارية مع القوات الإسرائيلية المتوغلة شمال غرب بيت لاهيا. شهدت الساعات الماضية سقوط 8 شهداء في طولكرم والقدس وجنوب الخليل وبيت لحم، مما يرفع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 163 منذ شهر. جنوب لبنان: أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته رصدت نحو 20 عملية إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل. ويواصل حزب الله قصف مواقع إسرائيلية متاخمة للحدود في حين أفاد مندوب "الوكالة الوطنية للإعلام" بأن الطيران الحربي الإسرائيلي حلّق في أجواء بيروت وضواحيها.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.