يتابع الاستاذ جوزيف أبي ضاهر كتاباته "تحت الضوء" مستعيداً وجوه الفساد بين ماضيها وحاضرها.
الإثنين ١١ أغسطس ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر- روى لي الصديق، العلاّمة فؤاد افرام البستاني «بعض الملامح» من سيرة أحد العثمانيين الذين تحكّمو بنا، وكان «حقّاويًا» (كما وصفه) مع ضحكة كبيرة! قال: رأى هذا الحاكم أن الرشوة والسرقة والنصب في كلّ وجوهها: خصوصًا في المناصب الكبيرة، والصغيرة أيضًا... قد سيطرت على الحكم والدوائر والسرايات... ومن فيها، وكلها من الأزلام وسيداتهم، اللواتي يكحّلن عيونهن في كل صباح مشرق، وتتّسع فتحاتها (العيون) كلما دُفعت رشوةً علنية، أو في ظلّ الحياء المصطنع، لزوم التخلّص من «صيبة عين»: حرام لا تظلموهم. مشت «القافلة»، ولتقرع الأجراس في أعناقنا، ولتصل إلى السماء. قال البستاني (طيب الله ثراه): «أن هذا المتصرف كان يُعرف بقساوته وقلّة شؤمته، فرض على كلِّ معاملةٍ، أو على كل إمضاء كريمٍ منه «رشوة نسائية»، أو ما توفّر من لوازم الرفاه والمال للبنين الصالحين، ومن رغباتٍ وصلت رائحتها إلى «السدّة العليّة»، فأرسلت له ما يسدّ الأنوف، ويفتح لها الجيوب والجوارير... فقط. غَرقَ من غَرقَ. وعَامَ من عَامَ. من عامٍ إلى عامٍ، حتى «أنعم» الربّ عليه وعلينا بإرساله إلى جهنم... خيّ، ارتاحت البلاد والعباد. رثاه الشاعر اللبناني تامر الملاّط بقصيدة جاء فيها: «رنّوا الفلوس على بلاط ضريحه... وأنا الكفيل لكم بردّ حياته». جميع الذين كانوا... رحلوا، وبقيت لوثة الرشاوى تسدّ أنوفنا، وتفتح جيوب من وضعوا أرجلهم في سلطةٍ، وداخل كلّ سلطةٍ، وحدّ كلّ سلطةٍ، حتى إذا أُخرجوا منها «زورًا»! (في مناسباتٍ كانت فيها السلطة على سيفها). والسيف أكثر فعالية من القلم؟ مرات قليلة! عاشوا، وعاشت سليلتهم بالرفاه والبنين، والصبر للسامعين إذا سمعوا، وللصابرين إذا صبروا... والله لكل سائلٍ مجيب. وحتى لا تصيبنا الدهشة: تركوا لنا ورثة لا نستطيع عدّهم في الدوائر والمناصب والكراسي المرتفع ظهرها، حتى يرتاح الجالس عليها... ولا يُصاب بـ «القرط روز».
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.