يستحضر الاستاذ جوزيف أبي ضاهر زمنا من تاريخ مرفأ جونية بين صورتي البطريرك الياس الحويك والرئيس فؤاد شهاب.
الأحد ٢١ سبتمبر ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر-... وأخيرًا، شاهدتُ وسمعت وقرأت عن الاحتفال الرسمي والشعبي، لإفتتاح مرفأ جونيه للسفر والتصدير. لمحت في الخبر ملامح أيام الصفاء، وأيام العمل النافع. عظيم هذا الأمر، من أين جاء، وبفضل من جاء. انتظرتُ من أحدٍ يقول علانية، وبمعرفةٍ تامّة: أن هذا المرفأ كان موجودًا، وكان فاعلاً من زمنٍ بعيد، ومنه سافر إلى باريس البطريرك الماروني الياس الحويك (برغم شيخوخته) مع المطران اغناطيوس مبارك، والتحق بهما بطريرك الروم الكاثوليك كيرللس مغبغب. وصل الوفد إلى العاصمة الفرنسيّة سنة 1919، وكان مؤتمر الصلح أنهى اجتماعاته، فاجتمع برئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو الذي وعد الوفد بتحقيق الاستقلال التام والناجز للبنان، «على أن يعلن البطريرك قبوله المساعدة الفرنسيّة». اعتُبر هذا التعهّد بمثابة أوّل وثيقة رسميّة، للاعتراف التام والناجز لاستقلال لبنان. كذلك، وعد كليمنصو اللبنانيّين، والجبل اللبناني بأكمله، بإنشاء المرافئ البحريّة الضروريّة لبدء مرحلة ازدهار شاملة، تأتي بالنفع العام على البلاد بأكملها. ... وفي زمنٍ غير بعيد نسبيًا، وفي محضرٍ لمجلس بلدية جونيه، (تاريخ 24 شباط 1970)، تقرّر بالاجماع، تسمية مرفأ جونيه، «مرفأ الرئيس فؤاد شهاب» اعترافًا بما قدّمه للمدينة التي عاش فيها عمره كلّه. ... ولأن الرئيس شهاب غاب، غابت معه قرارات إنمائية كثيرة. الزمن الماضي مضى. نحن في الحاضر الذي نأمل: أن يبشرنا بمستقبل، يُعيد بهاء هذا الموقع، من دون نسيان المراحل التي أوصلتنا إلى أن نكون في طليعة: «أجمل المدن العريقة في الشرق الأوسط»، بحسب تعبير غير مجلة عالميّة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.