يسترجع الاستاذ جوزيف أبي ضاهر صفحة من ذكرياته مع الخوري يوسف عون ويوسف شرابيه.
الإثنين ٠١ ديسمبر ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر-عملتُ في مطلع حياتي الصحافية في جريدة «الجريدة» لصاحبها الصحافي الأديب الصديق والوزير الراحل جورج سكاف، وعرفت في خلالها كبارًا في السياسة والثقافة، في طليعتهم الخوري يوسف عون المحامي الكنسي والكاتب الظريف. كان يرسل لنا مقالاته لتنشر في الصفحة الأولى، مع إلحاحٍ منه لي بالاهتمام ومراجعة المقالة المعدّة للطبع، حتّى لا تظهر فيها «غلطة»، وهي في نظره «أبشع من بقعة سوداء في ثوب عروس». تمتّعت بهذه «المَهمة» وفاخرت بأني أراقب مقالات الخوري الذي صار يستقبلني في مجلسه مع الندماء الذين يزورونه بعد ظهر كل يوم، لارتشاف قهوة مرّة «حسب الطريقة العربيّة الأصيلة». من زوّاره الدائمين: الشاعر الدكتور يوسف شرابيه، الشاعر عمر أبو ريشه، المحامي عصام كرم (قبل أن يصبح نقيبًا للمحامين). مرّةً، غاب «الحكيم شرابيه». انشغل بال الخوري: ـ «شو قولك صرلو شي؟». صمت لبرهة قبل أن يبتسم ويضيف: «عزرايل بيخاف يقرّب ع الحكيم، وما بيطلع من عندو بسلامه». ما كاد «ينتشي» بابتسامته، حتى قُرع الباب. قال لي: «افتح له ولا تقل شيئًا». دخل «الحكيم»، تأمّله مليًا، قال: «شو بيظهر عزرايل ما بيقرّب عليك، خايف من لسانك... وين كنت؟ انشغل بالنا عليك». جلس شرابيه على مهلٍ في مكانه، وردّ عليه بصوت خافت: «رحت ع الكوره»! ـ ... «وأخدتلا شي معك؟». ردّ الخوري قبل أن يجلس وراء مكتبه ليسمع من «الحكيم» ضحكة متقطعة، وبصوت متهدج: «ما عاد عندا اسنان». ... وجاء الردّ زجلاً من «غريمه العزيز»: ختيار وواقف صوره شو في رايح ع الكوره فلحتا فلاحه إنت وشبّ ضروري ع النيره تزورا
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.