يتناول الاستاذ جوزيف أبي ضاهر بعض اللياقات في التعابير بمفهومه الخاص.
الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦
جوزف أبي ضاهر- سمعنا كثيرًا هذه العبارة من كثيرين(طويلة ع رقبة...). «اللياقة» في الكلام هي صفة أساسيّة عند الكبار. ولو كان من أجل تصويب، أو انتقاد. ويخطئ كل من ترك مهابة الرصانة كرمى لزلة لسان. ليس كل من يقيس رقاب الناس سرًّا، يحق له أن يخبر أحدًا، وعلانية بمقاس كلّ رقبة حتى لا يقع على رقبته. وأما «الطويلة»، التي ما عرفنا هويتها، ولا عرفناها: ـ هل هي «جميلة»؟ وبنت من؟ وما مقاسها في الطول وفي العرض... و«العرض» هو الشرف الرفيع، الذي لا يُمس حتى ليلة «الدُخلة» وهو أوهى بكثير من كلام أناس ،لا يصونونه، ولو وضعوا كلّ أصابعهم حيث يريدون. أما «الشوارب»، فزمنها انتهى. وشعرة منها كانت تشكّل وثيقة ـ كمبيالة ـ يعطونها الدائنين للدائن، على أن يستردوها محفوظة العفاف، بعد استرجاع المال الذي «فك» رقبة العوز، ويسّر الأمور الظالمة. «الشوارب»؟ تحبّها قلّة من النساء، والغالبية تتضايق منها «تشوّك»، وتأخذ حيّزًا من وقت الرغبة المسروقة إلى العتمة سرًّا، لا علانيّة... «عيب» الوصايا تمنع الرغبات إذا لم «يباركها»، من ظن أنه بعيد عنها، و«يلتقط» أخبارها ممن لا يستطيعون أن يخفونها في قلبهم. القلب ضعيف في القول فقط، لا في الفعل، وهو الفاعل وأما «المفعول به» فأخفاه معلّم الصرف والنحو في «جارور» المدرسة، ليعلّم طلابه به، ويضربهم على رؤوس أصابعهم، إذا وقعوا في خطأ بين الفاعل والمفعول به أو بها... والسلام على من أتقن قراءة كتاب قواعد «المعلّم الشرتوني» في الصرف والنحو، وما عاد يفيد معظم السياسيّين، الذين يضربون القواعد ألف ضربة على «نافوخها»... ونافوخنا، كلما وقفوا، أو جلسوا: ليتحفوننا بما ينطقون به، أو بها... لا فرق. والسلام على من فقد سمعه وارتاح!
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.