يتذكّر جوزيف أبي ضاهر تلفزيون لبنان في ماضيه الى حاضره ومعه وجوه غابت وبقيت في البال.
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦
جوزف أبي ضاهر «ولو، ما بتخبّرنا، نحنا رافقناك من قبل أن تنبت أظافرنا، ونحلق ذقوننا، ونضع أخبارك في عبّنا. الآن... تغدر بنا»!؟ تستضيف ايلي صنيفر الذي نحبّه (رحمة الله عليك) لا عليه من دون أن تعلمنا بحضوره، هو صديقنا، ورفيقنا في الإذاعة وفي العمر المديد، وليس هو بجديد علينا مثلك. لماذا لا تستضيف أبو ملحم وأم ملحم التي اشتقنا إلى فنجان قهوة من يدها؟ أين الأميرة هند أبي اللمع، والكابتن بوب، واللهلوبة فريال كريم، ودعيبس ومنتوره؟ لماذا تفضّل الدروندي وحيله التي أحببناها على عنترات الياس رزق، وضحكات محمد شامل وشرنو وعليا نمري، ومهابة صديقي المميّز بأخلاقه ونبله ومعرفته جمال عباس الذي طُرد من شاشتك، لأن أمرًا ورد اليك من زعيم عربي يكره اسم: جمال (عبد الناصر) فلبيت طلبه؟ أين المذيعة الأولى مي منسى، وايلي صليببي؟ لماذا لا تعيد لنا من كعب خزانتك «بوننزا» كان ظريفًا ـ أليس كذلك؟ ولن أذكّرك بالوفاء لأهل الوفاء الذين أفنوا حياتهم في سبيل إنجاحك ونسيتهم! أين: فهمان، شوشو، شرنو، والصديق فيليب عقيقي، واللائحة طويلة، لن أزعجك في القراءة. نظّاراتك صارت عتيقة، وربّما مكسورة، لقلة المال معك ويكاد لا يكفي بدل أتعاب، أو «إجرة السرفيس». عيب والله عيب. صرت أخاف أن أرى على شاشتك في إحدى الليالي روّاد الفضاء وهم ينزلون إلى سطح القمر وتنقلهم مباشرةً. لا تخف، تلّة «الخياط» ستأخذ مقاس كل بدلةٍ للغائبين وتنورةٍ للغائبات. صارت تنورتهن عتيقة وما استطاعوا مثلك أن يحافظوا عليها، لا من فوق ولا من تحت. العوض بسلامتكم... ويبقالنا وجودكم. يا رب... كفانا... ارحمنا، كفانا ما نحتمل من بعض أهل السياسة الذين لا يمتعوننا: بالتهذيب والكياسة في الكلام عنهم... فيضيفون إلينا غبار زمن ولّى ولن يعود؟!
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.