دخلت الجمهورية الاسلامية الايرانية الحداد على المرشد خامنئي في ظل استمرار الحرب الاميركية الاسرائيلة على ايران.
الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- في المخيال العقائدي لمقلّدي علي خامنئي، لا يُقرأ اغتياله كحدث سياسي-عسكري فحسب، بل كتحوّل ميتافيزيقي،بانتقاله من موقع القيادة الدنيوية إلى مقام الشهادة. الشهادة، في هذا الفهم، ليست خسارة بل اصطفاء، وليست نهاية بل ارتقاء، والركون إلى جوار الحسين في الوجدان الشيعي يشكّل ذروة المعنى. هكذا يُدرج الرجل، رمزياً، في سلسلة طويلة من أئمة وأعلام قُتلوا في سياقات صراع السلطة، منذ العهد العباسي حيث قُتل عدد من أئمة أهل البيت في إطار تصفية سياسية ذات طابع مذهبي. لكن السؤال السياسي يختلف عن السؤال العقائدي: قُتل خامنئي، فهل يُقتل نهجه معه؟ تشير المعطيات المتداولة إلى أن عملية "هندسة الخلافة" لم تُترك للصدفة. ثمة مؤشرات إلى أن المؤسسة الحاكمة، وخصوصاً الحرس الثوري، كانت قد أعدّت سيناريوات انتقال منضبط للسلطة. وهذا يعني أن المسألة لا تتعلق بشخص بقدر ما تتعلق ببنية أيديولوجية ـ أمنية متماسكة. لم يكن نهج خامنئي مجرد خيارات ظرفية، بل رؤية استراتيجية قائمة على مرتكزات، منها النووي والصاروخي والأذرع ، في أولوية الصراع مع "الشيطان الأكبر" (الولايات المتحدة) و"الشيطان الأصغر" (إسرائيل). هذا النهج لم يتوقف عند حدود الخطاب، بل تجلّى في هندسة شبكة نفوذ عابرة للحدود، امتدت إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما جعل إيران، خلال العقدين الأخيرين، قوة إقليمية قادرة على التأثير في أربع عواصم عربية وعلى الاقتراب من المتوسط بوصفه منفذاً استراتيجياً، وخندقاً متقدماً في المعركة ضدّ اسرائيل، ومن الخليج "العربي-الفارسي"كمدخل الى التحكم بضفته العربية وبمضائقه الاستراتيجية في دورة الطاقة العالمية . السؤال اليوم ليس فقط ماذا بعد خامنئي؟ بل هل لا تزال هذه البنية قادرة على إعادة إنتاج نفسها؟ الحرب لم تنتهِ. التوتر بين التعبئة الإيرانية والضغط الأميركي ـ الإسرائيلي دخل مرحلة جديدة عنوانها الاستهدافات النوعية المتبادلة. تلوّح واشنطن وتل أبيب بضربات أشد، ما يعني أن معادلة الردع لا تزال في طور الاختبار. إلا أن ما يستحق التوقف عنده هو البيئة الإقليمية المحيطة بإيران. فالدولة التي بنت نفوذها على فكرة "محور المقاومة" تبدو اليوم أقل قدرة على تعبئة محيطها كما في السابق. بعض أذرعها يعاني إرهاقاً داخلياً، وبعضها الآخر بات أكثر حذراً في الانخراط الكامل في المواجهة. كما أن علاقاتها مع جوارها العربي دخلت في نزاع بعد انتعاش. فهل نحن أمام مرحلة إيرانية جديدة؟ لا توحي المؤشرات الأولية بقطيعة جذرية. الحرس الثوري لا يزال يمسك بمفاصل القوة الصلبة، والشارع الإيراني لم يتحول إلى قوة ضاغطة حاسمة، والمؤسسة العسكرية النظامية تلتزم الانضباط التقليدي داخل معادلة الحكم. هذا يعني أن التغيير، إن حصل، سيكون تطورياً لا انقلابياً. يمكن القول إن رحيل خامنئي قد يطوي مرحلة إيران بوصفها قوة توسّع إقليمي في ذروة اندفاعها، لكنه لا يعني بالضرورة أفول المنظومة التي أسسها الخميني ورسّخها خامنئي. الفارق المحتمل لن يكون في الجوهر الأيديولوجي، بل في أسلوب الإدارة، أي الانتقال من اندفاعة هجومية مفتوحة إلى عقلنة محسوبة للكلفة، ومن توسّع أفقي إلى تموضع دفاعي أكثر براغماتية. في السياسة الإيرانية، غالباً ما يُقتل الرجل وتبقى المؤسسة. والسؤال الحقيقي ليس من يخلف خامنئي، بل كيف ستعيد الجمهورية الإسلامية تعريف دورها في نظام إقليمي يتغيّر بسرعة تفوق قدرتها على السيطرة عليه.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.