رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦
جوزف أبي ضاهر -العمر بكامله ترافقنا سويّة، من إذاعة «صوت لبنان» التي أعطيناها عمرنا في السنوات العجاف، مرورًا بجلسات الأحبّة والرفاق... والمسرح الذي كان للجميع المتنفس الواسع ليقف بأصوات الممثلين الكبار صارخًا مرّات بغضب، ومرّات بابتساماتٍ ساخرة منتقدًا «الواقع» الذي وقع علينا جميعًا، ولم نستطع أن نطلع منه إلا «زميط». كتب أنطوان غندور مسرحيّات استوحى معظمها من خياله، ونسبها مع إضافات واسعة المدى إلى شخصيات ظريفة ابتكرها لإرضاء المشاهد، بتوريات لا تُخفي أكثر فيظهر... وعلى عينك يا تاجر... وما أكثر التجّار في كلّ مكان وزمان. عمل غندور في التلفزيون، في الاذاعة، في المسرح، وكان غزيرًا في الانتاج الواسع الآفاق، بلغة لبقة بسيطة «نظيفة»، وأشدد على نظيفة،بعيدة عن السقوط والسخف، ليحصد تصفيقًا، لم يكن بحاجة إليه. طيلة المرحلة التي عشناها سويّة، وكانت متّسعة للعمل واللقاءات والجلسات، لم أسمعه مرّة ينتقد أحدًا، أو يسخر من أحدٍ، وهو ساخر بهدوء وروية. كان يماشي الجميع، ولا يمشي إلا وحده مكتفيًا بذاته التي أغنت المسرح اللبناني، والشاشات الصغيرة بأعمال مستوحاة من الواقع، بأسلوب مبسّط نظيف، ما احتاج مرّة إلى مراقب ليشير إلى كلمة نابية، أو إلى تورية تستجدي التصفيق. بغياب أنطوان غندور: الكاتب المسرحي والتلفزيوني والإذاعي، أخسر صديقًا نبيلاً، ورفيق عمرٍ ودربٍ ما أخافتنا مشقّاتها، وما تعبنا من ألجهاد. قد يغب الوجه المنير لكن الحضور الداخلي له، لن يبتعد إلا عن النور، وسنظل نحكي معه، ونتذكره... ونتذكر أيامًا عشناها سوية، باركتها الالفة والمحبّة والمسيرة الواحدة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.