برحيل المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي تخسر القضية الفلسطينية أحد أكثر عقولها هدوءاً وصلابة.
الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- بغياب المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي، تتضاءل مساحة العقلانية في خطوط الدفاع عن القضية الفلسطينية.علّم وليد الخالدي، في كل ما كتب وفكّر، أنّ القضايا التاريخية الكبرى لا تُربح إلا بالمنطق. دافع الخالدي عن هذه القضية كقضية حضارية عابرة للحدود، ولم يقاربها مرة من زوايا أيديولوجية، أو منابر دينية... تجلّت كتابات الخالدي في الرصانة، خصوصاً في كتبه "«الصهيونية في مئة عام" و"خمسون عاماً على تقسيم فلسطين" ، و"كي لا ننسى"، وبالرصانة نفسها أطلّ دوماً في حوارات وكتابات في مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وكان من أبرز مؤسسيها في بيروت، ولا تزال المؤسسة حتى اليوم تتمسك بخطه العقلاني في مقاربة القضية الفلسطينية. يُدهش الخالدي القارئ، كيف يكتب عن قضيته الوطنية بهذا الهدوء البعيد عن الأساليب المشحونة والاستفزازية. كتاباته مدرسة في أناقة من يستبسل في الدفاع عن مبدأ، ومن يعرض الجرائم بكمية من الوقائع الحية والموثقة فلا يغرق في توصيفات خشبية، بل يجعل من أسلوبه أداة عبور إلى الآخر لكي يُقنعه. وهو المؤرخ الفلسطيني الذي حاور العقلين الأميركي والأوروبي بالعلم لا بأي وسيلة أخرى. مؤرخ ملتزم يطلّ بقضيته من مخزون أكاديمي بريطاني وأميركي، ليعرض على جمهور متنوّع مآسي اللجوء وظلم المشروع الصهيوني منذ بداياته، وصولاً إلى ما يختزنه هذا الصراع من غليان تاريخي وعقائدي وإنساني. وبقدرته على الكتابة الرصينة بمنهجه الخاص، تحولت كتبه إلى مصادر تتجاوز المراجع التقليدية. كتب الأصل باحثاً عن وثائق وخرائط وشهادات وصور تؤرّخ، ولا تفقد الميل إلى التحليل وربط الحوادث والمحطات من دون افتعال أو خطابة. يترك النص ينساب بما فيه من براكين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكأن الوثيقة نفسها تتكلم أو يبوح المشهد بكل ما فيه من آلام وجراح. التزم بالقضية الفلسطينية كقضية حضارية تتجذر في الحق، من دون أن يُهمل متابعته الدقيقة لمسار القوى في تبدلاتها وتأثرها بعوامل القوى الدولية. ولذلك لم يكن مؤرخاً تقليدياً يكتفي بوصف الماضي، بل كان قارئاً حاداً للحاضر، ومدركاً أن الصراع على فلسطين لا يُحسم فقط في ميادين الحرب، بل أيضاً في ميادين السردية والمعرفة. في هذا السياق، كان الخالدي من أوائل من فهموا أن معركة فلسطين هي أيضاً معركة على الذاكرة. لذلك انشغل بتوثيق القرى الفلسطينية المدمرة بعد النكبة، وساهم في مشاريع توثيقية كبرى أعادت رسم الجغرافيا الفلسطينية التي حاولت الحرب طمسها. وفي كتابه المرجعي"كي لا ننسى" "قدّم سجلاً شبه كامل لمئات القرى التي أزيلت من الخريطة، مثبتاً أن التاريخ يمكن أن يُقاوم الإلغاء بقدر ما تقاومه السياسة. لهذا السبب بالذات اكتسب حضوره احتراماً حتى في الأوساط الأكاديمية الغربية التي لا تتبنى بالضرورة الرواية الفلسطينية. فقد أدرك كثيرون أن قوة الخالدي لا تكمن في الخطابة، بل في الصبر الأكاديمي على الوثيقة، وفي إيمانه بأن الحقيقة التاريخية، مهما طال الزمن، تملك قدرة كامنة على الظهور. واليوم، في زمن تضج فيه القضية الفلسطينية بالخطابات والشعارات والاستغلال والمغامرات ، يبدو إرث وليد الخالدي أكثر ضرورة من أي وقت مضى. فالقضية التي أرادها قضية عقل وحق وذاكرة، تحتاج إلى من يدافع عنها باللغة التي أتقنها، لغة التاريخ الصارم، والبرهان الهادئ، والقدرة على مخاطبة العالم بعقل لا بضجيج. ربما كان هذا هو الدرس الأهم الذي تركه الخالدي، أن فلسطين تحتاج إلى من يكتبها بدقة، ويحفظ ذاكرتها، ويجعل من الحقيقة التاريخية خط الدفاع الأول عنها. نبذة: وليد خالدي (1925 - 2026) هو مؤرخ فلسطيني كتب بغزارة عن اللجوء الفلسطيني وحرب 1948. كما أنه أحد مؤسسي مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ويشغل منصب السكرتير العام فيها. ولد الخالدي في القدس وتخرج من جامعة أوكسفورد في 1951. وقد عمل محاضراً في الدراسات السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت حتى عام 1982، ومن ثم باحث في مركز هارفارد للشؤون الدولية. كما حاضر في جامعة برنستون وجامعة أوكسفورد، وهو زميل في الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.