خسر لبنان الكلمة الأديب الدكتور خريستو نجم بعد بصمة خاصة تركها في قلوب قرائه ومحبيه.
الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦
جوزف أبي ضاهر -«الموت نقّاد... وعلى كفّه جواهر». البارحة، أسقط الموت جوهرة على التراب. اضطرب التراب. الأديب الدكتور خريستو نجم الذي وصفه كلّ من عرفه بـ: الرجل الطيّب، الأنيق، مشى إلى الغيب، وأغمض عينيه حزنًا وخجلاً، كما عاش بصمت. وجهه ما ترك الابتسامة، وما زاره الغضب أو الصخب مرّة في حياته. أديب بحاثة، واسع الآفاق في معالجة المواضيع. نصّه كان لبقًا، وقلمه النقاء. ما اقترب من اللون الأسود مرّة، ولو في أي وجه. بقي نصّه بمجموعه ابن الواقعيّة التي تواجه الظن بحجة لا يخالفها الصواب. عاش في مدينة الفيحاء ـ طرابلس: درّس، علّم، كتب، بحث في صمت عميق، والمعرفة ترافقه، وما ابتعد عن صواب. ولو في أي ظرف... صار مثالاً. تزوّج المعرفة ـ فقط ـ أعطاها: عمره، فكره، حبّه، وروحه... وهي؟ ما أقفلت أمامه كتابًا يغني ويزيد إلى ما أعطاه خالقه. ... وبقيت المرأة عنده ظلاً، ما رفع منديلاً عن رأسها. كُتبه استندت إليها المراجع البحثيّة الدقيقة، في الأسلوب الأكاديمي الذي يمنح المتفوق فيها شهادة للحياة وللمعرفة. بغيابه، أخسر صديقًا وفيًّا نقيًّا لا يعوّض. ويخسر جميع أحبّته إنسانًا كرّم ذاته بالاحترام التام. فما تخطّى حدودًا في: اللياقة، والمعرفية الفكريّة والاجتماعيّة. جميع من علّمهم يعرفون ذلك، ويقفون اليوم، وأنا معهم، أمام ابتعاده عنّا، بصمت لم يستطع أن يفيه بكلمة عزاء... وما يستحقه وهو الكثير... الكثير.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.