تشير الدلائل الى أنّ روسيا ساعدت إسرائيل بشكل واسع في استعادتها رفات الجندي الإسرائيلي –الاميركي زخاري باومل المفقود منذ معركة الدبابات ضد الجيش السوري العام ١٩٨٢ في معركة السلطان يعقوب- لبنان.
الخميس ٠٤ أبريل ٢٠١٩
تشير الدلائل الى أنّ روسيا ساعدت إسرائيل بشكل واسع في استعادتها رفات الجندي الإسرائيلي –الاميركي زخاري باومل المفقود منذ معركة الدبابات ضد الجيش السوري العام ١٩٨٢ في معركة السلطان يعقوب- لبنان.
اهتم الرأي العام بهذه القضية، وكثرت التحاليل، الا أنّ الأكيد أنّ هذه العملية تميّزت بأداء استخباراتي، وساهمت إسرائيل في التعتيم على مجرياتها، بعدم الإفصاح عن كيفية الحصول أولا على الرفات التي وصلت الى إسرائيل منذ بضعة أيام ،عبر طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية، من بلد ثالث لم يُحدّد، وإن كانت الانباء تحدثت عن الأردن من دون أيّ تأكيدات.
الضابط الإسرائيلي جوناثان كونريكوس وصف العملية بالاستخباراتية في حين أنّ رئيس الوزراد بنيامين نتنياهو لم يقدّم تفاصيل.
روسيا التي التزمت الصمت، كانت صرحّت العام الماضي أنّ جنودها يحولون العثور على رفات جنود إسرائيليين قتلوا في حروب سابقة، فهل تتابع روسيا جهودها لاكتشاف مكان رفات جنديين آخرين من طواقم الدبابات التي خاضت المعركة يومي ١٠و١١يونيو حزيران ١٩٨٢ على الأراضي اللبنانية.
وهل تجهد روسيا لمعرفة مصير الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي سقطت طائرته في لبنان العام ١٩٨٦؟
هذا الموضوع في صلب المحادثات التي يجريها نتنياهو في موسكو مع الرئيس فلاديمير بوتين الذي يجيد دور توزيع المغانم على "الاضداد" في سورية.
فبوتين الذي يتحالف عميقا مع نتنياهو، علاقته جيدة مع العرب والإيرانيين، ولعبت استخبارات بلاده دورا تنسيقيا مع أطراف متعددة لتأمين تسليم الرفات، منها السوري والفلسطيني، في حين سيطر الصمت على الأطراف اللبنانية المعنية بالصراع العربي-الإسرائيلي المفتوح...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.