بين ثقافة الشعارات وثقافة الأرقام، يفتح استطلاع "الدولية للمعلومات" باباً غير مسبوق للنقاش حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في لبنان والمنطقة.
الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦
أنطوان سلامه — شكّل استطلاع الرأي العام الذي أجرته "الدولية للمعلومات" بشأن قضايا وطنية مرتبطة بالعلاقة مع إسرائيل حدثًا لافتًا، نظراً إلى حساسية الموضوع تاريخيًا وطائفيًا وسياسيًا في لبنان والعالم العربي. وتبرز أهمية الاستطلاع في جرأته وتوقيته، في لحظة يعيش فيها لبنان تحولات مفصلية على المستويات السياسية والأمنية والإقليمية. فالاستطلاعات المستقلة المتعلقة بمسائل الصراع مع إسرائيل بقيت نادرة في العالمين العربي والإسلامي، وغالبًا ما كانت النتائج تُصاغ ضمن اتجاهات سياسية مسبقة. لذلك، يُعدّ هذا النوع من الاستطلاعات سابقة في لبنان، الذي لم يُجرِ منذ الاستقلال حتى اليوم إحصاءً سكانيًا شاملاً بسبب التعقيدات الطائفية، كما أنّ معظم الأنظمة العربية لم تلجأ تاريخيًا إلى استشارة شعوبها في التحولات الكبرى المرتبطة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي. ويستعيد هذا الواقع محطات تاريخية بارزة، من اتفاقية كامب ديفيد، إلى وادي عربة، مرورًا باتفاق أوسلو، وصولاً إلى المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية في مدريد وما تلاها، حين تمسّك الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالوصول إلى شاطئ بحيرة طبريا، قبل أن تتوقف المفاوضات بشأن تحرير الجولان مع وفاته، بعدما رفض طوال مسيرته السياسية أي سلام عربي منفرد، من كامب ديفيد إلى اتفاق 17 أيار في لبنان. وانطلاقًا من هذه المعطيات، يكتسب استطلاع "الدولية للمعلومات" أهمية استثنائية، لأنه يفتح باب النقاش العلني حول قضية ظلّت لعقود محاطة بالمحرمات السياسية والإيديولوجية، في وقت تشهد فيه المنطقة تبدلات عميقة، وتُعاد فيه صياغة الأولويات السياسية والأمنية في أكثر من دولة عربية. كما يسلّط الاستطلاع الضوء على التحولات التي طرأت على الرأي العام اللبناني، خصوصًا لدى الأجيال الجديدة التي تعيش أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، وتتعاطى مع الصراع من زاوية مختلفة عن الأجيال السابقة، في ظل تبدّل البيئة الإقليمية وتراجع الخطاب التقليدي الذي حكم المنطقة لعقود طويلة. ويبقى الأهم أن هذا النوع من الدراسات، بغضّ النظر عن نتائجه، يعكس انتقال النقاش من دائرة الشعارات المغلقة إلى مساحة البحث العلمي وقياس اتجاهات الرأي العام، بما يسمح بفهم أعمق للتحولات التي يشهدها لبنان والمنطقة، بعيدًا عن الانفعالات والأحكام المسبقة. وفي المحصلة، قد لا تكون أهمية هذا الاستطلاع في الأرقام وحدها، بل في كونه يكسر للمرة الأولى أحد أكثر المحظورات حساسية في الحياة السياسية اللبنانية والعربية: إخضاع قضية الصراع مع إسرائيل لقياس الرأي العام والنقاش المفتوح. فبين ثقافة الشعارات وثقافة الأرقام، تبدو المنطقة ضمنا لبنان، وكأنها تدخل تدريجياً مرحلة جديدة تُطرح فيها الأسئلة التي كان يُمنع الاقتراب منها، وتُقاس فيها التحولات الاجتماعية والسياسية بعيداً عن الخطابات الجامدة والمسلّمات التي حكمت الوعي العربي منذ نكبة 1948، مروراً بمراحل الأنظمة الملكية ثم العسكرية والحزبية، وصولاً إلى صعود الإسلام السياسي، بكل ما رافق تلك المراحل من هزائم وصدامات وإعادة إنتاج للأزمات نفسها.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.