المحرر الديبلوماسي- عادت الديبلوماسية الإنجليزية الى لبنان لتنشط كوسيط في الأزمة الحالية ما يذكّر بالدور الإنجليزي في القرون الماضية.
الإثنين ٢٥ نوفمبر ٢٠١٩
المحرر الديبلوماسي- عادت الديبلوماسية الإنجليزية الى لبنان لتنشط كوسيط في الأزمة الحالية ما يذكّر بالدور الإنجليزي في القرون الماضية.
فزيارة المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور ليست عادية،وهي تُكمل الوساطة الفرنسية التي لم تُحدث خرقا في المشهد السياسي المأزوم.
ودخول الديبلوماسية البريطانية على الخط، يوحي بأنّ الأزمة السياسية تخطت حدود لبنان، خصوصا أنّ الموفد الإنجليزي يدخل بيروت علنا بخلاف وساطات بريطانية تميزت، تاريخيا وحديثا، بسريتها التامة، أو باقتصارها على المراقبة وجمع المعلومات والنصح، كما في عدد من المناطق الساخنة عالميا.
حتى هذه الساعة، لا معلومات رسمية عن أهداف التدخل البريطاني، باستثناء أنّ الانجليز ليسوا بعيدين عن الحركة الفرنسية الظاهرة، والتحرك الأميركي الخفي.
المعلومات القليلة تكشف عن أنّ الديبلوماسي البريطاني مور يأتي للاستطلاع، ولممارسة الضغط على المتصارعين السياسيين لتقديم تنازلات.
لكنّ الدخول البريطاني المفاجئ يُعيد الذاكرة الجماعية الى القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين، حين كانت بريطانيا تهتم بالصراعات العربية والشرق أوسطية، وتلعب دور الفريق الفاعل في رسم سياسات هذه المنطقة المشتعلة دوما.
فهل انضمت بريطانيا الى قطاع الدول المهتمة بالتطورات في لبنان مثل الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وروسيا؟
وهل عاد لبنان بابا رئيسيا للتدخل البريطاني في المنطقة بعد تراجعه، خصوصا أنّ جوامع كثيرة تتقاطع في حراكي لبنان والعراق المحسوب على بريطانيا في اتفاقية سايكس بيكو وتوزيع نقاط الانتداب؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.